قلت: وكذلك بعض الأعاجم؛ كما جاء وصفهم في حديث أبي هريرة: "لا تقوم السّاعة حتّى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم، حمر الوجو، فطس الأنوف، صغار الأعين، كأن وجوههم المَجانُّ المُطْرَقة، نعالهم الشعر" (^١).
وأمّا كون أكثر أتباعه من الإعراب؛ فلأن الجهل غالبٌ عليهم، ولما جاء في حديث أبي أُمامة الطويل قوله ﷺ: "وإن من فتنته -أي: الدجَّال- أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثتُ لك أباك وأمَّك؛ أتشهد أنى ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثَلُ له شيطانان في سورة أبيه وأمِّه، فيقولان: يا بني! اتْبَعْهُ؛ فإنَّه ربُّك" (^٢).
وأمّا النِّساء؛ فحالهنَّ أشدُّ من حال الإعراب؛ لسرعة تأثُّرهن، وغلبة الجهل عليهن، ففي الحديث عن ابن عمر ﵄؛ قال: قال النّبيّ ﷺ: "ينزل الدَّجَّال في هذه السبخة بمرقناة (^٣)، فيكون أكثر من يخرج إليه النِّساء، حتّى إن الرَّجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمَّته فيوثقها رباطًا؛ مخافة أن تخرج إليه" (^٤).
(^١) "صحيح البخاريّ، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، (٦/ ٦٠٤ - فتح).
(^٢) "سنن ابن ماجه"، كتاب الفتن، باب فتنة الدَّجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج، (٢/ ١٣٥٩ - ١٣٦٣)، والحديث صحيح. انظر: "صحيح الجامع الصغير" (٦/ ٢٧٣ - ٢٧٧) (ح ٧٧٥٢).
(^٣) (مرقناة): واد بالمدينة يأتي من الطائف، ويمر بطرف القدوم في أصل قبور الشهداء بأحد. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٤٠١).
(^٤) "مسند أحمد" (٧/ ١٩٠) (ح ٥٣٥٣)، تحقيق أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح".