فقال له قولًا أغضبه، فانتفخ حتّى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله! ما أردتَ من ابن صائد؟! أمّا علمتَ أن رسول الله ﷺ قال: "إنّما يخرُجُ من غضبةٍ يغضبها" (^١)؟!
وفي رواية عن نافع؛ قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين؛ قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تَحَدَّثون أنَّه هو؟ قال: لا والله. قال: قلت: كذبتني، والله لقد أخبرني بعضكم أنّه لن يموت حتّى يكون أكثركم مالًا وولدًا، فكذلك هو زعموا اليوم. قال: فتحدَّثنا، ثمَّ فارقته. قال: فلقيتُه مرَّة أخرى وقد نفرت عينيه. قال: فقلتُ: متى فعلت عينُك ما أرى؟ قال: لا أدري. قلتُ: لا تدري وهي في رأسك؟! قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه. قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت. قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتّى تكسَّرت، وأمّا أنا فوالله ما شعرتُ. قال: وجاء حتّى دخل على أم المؤمنين، فحدَّئَها، فقالت: ما تُريد إليه؟! ألم تعلم أنّه قد قال: "إن أول ما يبعثه على النَّاس غضبٌ يغضبه" (^٢).
وكان ابن صيَّاد يسمع ما يقوله النَّاس فيه، فيتأذَّى من ذلك كثيرًا، ويدافع عن نفسه بأنّه ليس الدَّجَّال، ويحتجُّ على ذلك بأن ما أخبر به النّبيّ ﷺ من صفات الدَّجَّال لا تنطبق عليه.
ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ قال: "خرجنا حجَّاجًا أو عُمّارًا ومعنا ابن صائد. قال: فنزلنا منزلًا، فتفرَّق النَّاس، وبقيتُ
(^١) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، باب ذكر ابن صياد، (١٨/ ٥٧ - مع شرح النووي).
(^٢) "صحيح مسلم" (١٨/ ٥٧ - ٥٨ - مع شرح النووي).