184

Al-Fann al-wāqiʿ waʾl-maʾmūl - qiṣaṣ tawbat al-fannānīn waʾl-fannānāt

الفن الواقع والمأمول - قصص توبة الفنانين والفنانات

ثانيًا: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا *﴾ [الفُرقان: ٧٢] . قال محمد بن الحنفية ومجاهد: «الزور» هنا الغناء. وجه الدلالة أن الله تعالى بيَّن من أوصاف المؤمنين أنهم إذا مروا بالزور وهو الغناء مروا مر الكرام، ومفهوم ذلك أن استعماله ليس من أوصاف المؤمنين، فيكون حرامًا.
ثالثًا: قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ *﴾ [لقمَان: ٦] . قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن المراد (بلهو الحديث) الغناء قاله ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ومقسم عنه، وقاله عبد الله بن مسعود في رواية أبي الصهباء عنه، وهو قول مجاهد، وعكرمة. وجه الدلالة أن الله جل وعلا بين أن بعضًا (من الناس يشتري لهو الحديث) وهو الغناء من أجل إضلال الناس، وإذا كان الغناء سببًا من أسباب الضلالة فلا شك في تحريمه.
رابعًا: قال تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ *وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ *وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ *﴾ [النّجْم: ٥٩-٦١] . قال عكرمة: عن ابن عباس " السمود " الغناء في لغة حِمْير، يقال: اسمدي لنا أي غني لنا. قال عكرمة: كانوا إذا أسمعوا القرآن غنَّوا، فنزلت. وجه الدلالة أن الله تعالى استفهم منهم استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع وذكر في سياق هذا أن من أوصافهم الذميمة السمود وهو الغناء، فهذا يدل على أنه محرم، إذ لو كان مشروعًا أو باقيًا على البراءة الأصلية لما ذمهم على فعله.

1 / 208