373

الاربعون حديثا :377

ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» (1) . كما نستطيع من جهة أخرى أن ننسب السلوك إلى العلم أيضا ، إلى الذات المقدس وأنه من تأييده وتوفيقاته . «قل كل من عند الله» (2) .

ولمحقق الفلاسفة ، وفخر الطائفة الحقة صدر المتألهين رضوان الله تعالى عليه في هذا المقام شرح يبتنى على ذلك ، وهو أن نفس إدراك الملائم والمنافر ، جنة ونار ، وأن العلوم مما يلائم النفس ، والجهل مما تنفر منه .

وهذا الرأي مخالف لنظريته ، المذكورة في الكتب الحكمية عند رده على الشيخ الغزالي ، حيث يذهب الشيخ الغزالي إلى أن الجنة والنار ، عبارة عن اللذات والآلام الحاصلة في النفس ، ويجحد وجودهما الجنة والنار الخارجيين ، حسب ما ينقل عنه . وهذا المذهب ، مضافا إلى أنه مخالف لبرهان الحكماء ، مغاير لأخبار الأنبياء ، والكتب السماوية ، وضرورة الأديان بأسرها . فنهض صدر المتألهين الفيلسوف العظيم الشأن ، للإجابة عليه ، وإبطال تصوره ، ولكنه صدر المتألهين قد ذكر في المقام ما يضاهي المنقول عن الشيخ الغزالي ، رغم رفضه وإنكاره لمسلك الغزالي . وعلى أي حال هذا الكلام مذهب صدر المتألهين ليس بصحيح عندي ولكن لا يتناسب مع حجم الكتاب عرض أكثر من هذا المقدار من البحث .

فصل: في بيان ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم حتى يطأ عليها

إعلم أن ملائكة الله على أصناف وأنواع كثيرة كلهم جنود الحق المتعالي ، ولا يعلمهم أحد إلا الذات المقدس علام الغيوب «وما يعلم جنود ربك إلا هو» (3) .

صنف منهم ملائكة مهيمون عاشقون مجذوبون ، لا يلتفتون نهائيا إلى عالم الوجود ، ولا يعرفون بأن الله قد خلق عالما أم لا ، وإنما هم مستغرقون في جمال الحق وجلاله ، ومنصهرون في كبرياء ذاته المقدس . ويقال بأن كلمة « ن » المباركة في الآية الشريفة «ن * والقلم وما يسطرون» (4) إشارة إلى هذا الصنف من الملائكة .

وصنف آخر منهم ، ملائكة مقربون ومن سكان الجبروت الأعلى ، وهم أنواع كثيرون ولكل منهم شأن وتدبير في العالم لا يكون لغيرهم من الملائكة .

Page 377