Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
الراجح الاجتناب ، وتدل على ذلك الأحاديث الشريفة مثل حديث التثليث (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع وأمر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل يرد علمه إلى الله ورسوله وفي باب الطهارة عكس ذلك كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه نجس .
كان أحد الأئمة المعصومين سلام الله عليه وعليهم إذا ذهب لقضاء حاجته ترك الماء على فخذيه ، حتى إذا ترشحت لدى الاستبراء أو الاستنجاء قطرات من الماء لم يحس بذلك فهو لم يحتط ولم يتوسوس . وهذا المسكين الذي يرى نفسه محتذيا حذو الإمام المعصوم عليه السلام وآخذا دينه منه ، لا يتقي لدى التصرف في الأموال ، ولا يحتاط تجاه الطعام بل يتكل على قاعدة إصالة الطهارة ، ويأكل ، ثم يقوم ويغسل فمه ويديه . إنه حين الأكل يتمسك بأصالة الطهارة وبعد أن يشبع يقول كل شيء نجس وإذا كان من أهل العلم برر عمله هذا بأنني أريد أن أصلي مع الطهارة الواقعية ، مع أننا لم نعرف ميزة للصلاة مع الطهارة الواقعية . ولم ينقل عن أحد من الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم اعتبار الطهارة الواقعية في الصلاة . إذا كنت من أهل الطهارة الواقعية فلماذا لم تكن من أهل الحلية الواقعية ؟ وإذا فرضنا أنك أردت الطهارة الواقعية فما معنى الغسل في الماء الكر أو الجاري عشر مرات ؟ مع أنه يكفي الغسل مرة واحدة من غير البول أو بعض النجاسات الأخرى في الماء الجاري وفي الماء الكر . وأما في البول فتكفي مرة واحدة على المشهور وتكفي مرتان إجماعا ، فلا يكون الغسل لمرات عديدة إلا من تدليس الشيطان وتسويل النفس . وحيث أن ذلك لا يطلب جهدا منا نجعله رأس المال للتظاهر بالقدسية .
وأسوأ من كل ذلك وأكثر فضيحة ، وسوسة البعض لدى نية الصلاة وتكبيرة الإحرام ، لأنه يرتكب عدة محرمات ، ويعتبر نفسه من المقدسين ، ويرى بهذا العمل ميزة لنفسه . هذه النية التي تتوقف عليها الأعمال الاختيارية بأسرها ، وتعد الأمور اللازمة للأعمال الاختيارية ، ولا يستطيع الإنسان أن يأتي بعمل من الأعمال العبادية أو غير العبادية من دونها ، فمع هذا الوصف ومع مختلف أساليب الشيطنة وهيمنة الشيطان عليه قد يبتلى ساعة أو ساعات ، لإنجاز هذا الأمر الضروري الوجود وفي النهاية قد لا يحصل . فهل إن هذا الأمر من الخواطر الشيطانية وأعمال إبليس لعنه الله الذي وضع الطوق واللجام على هذا المسكين ، وأخفى عليه هذا الأمر الضروري وابتلاه بالمحرمات الكثيرة من قبيل قطع الصلاة ، وتركها وتجاوز وقتها ، أو أنه من طهارة الباطن والقدس والتقوى ؟
Page 368