Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :365
الشرح :
إعلم أن الوسوسة والشك والتزلزل والشرك وأشباهها من الخطرات الشيطانية والإلقاءات الإبليسية التي تقذف في قلوب الناس . كما أن الطمأنينة واليقين والثبات والاخلاص وأمثالها من الإفاضات الرحمانية والإلقاءات الملكية . وتفصيل هذا الإجمال بصورة مختصرة هو : أن قلب الإنسان شيء لطيف متوسط بين نشأة الملك ونشأة الملكوت ، بين عالم الدنيا وعالم الآخرة ، وجهة منه نحو عالم الدنيا والملك ، وبها يعمر هذا العالم ، ووجهة أخرى منه نحو عالم الآخرة والملكوت والغيب ، وبها يعمر عالم الآخرة والملكوت .
فالقلب بمثابة مرآة لها وجهان ، وجه منها نحو عالم الغيب ، وتنعكس فيه الصور الغيبية ، ووجه آخر نحو عالم الشهادة وتنعكس فيه الصور الملكية الدنيوية . ويتم انعكاس الصور الدنيوية من خلال القوى الحسية الظاهرية وبعض القوى الباطنية مثل الخيال والوهم . وتنتقش الصور الأخروية فيها من باطن العقل وسر القلب . فإذا قويت الوجهة الدنيوية ، والتفتت كليا إلى تعمير الدنيا ، وانحصرت همته في هذا العالم واستغرق في ملاذ البطن والفرج ، وكافة المشتهيات والمتع الدنيوية ، انعطف باطن الخيال نحو الملكوت السفلي ، الذي يكون بمثابة الظل المظلم لعالم الملك والطبيعة ، وعالم الجن والشياطين والنفوس الخبيثة ، وتكون الالقاءات شيطانية ، وباعثة على تخيلات باطلة وأوهام خبيثة . وحيث أن النفس تنتبه إلى الدنيا ، فتشتاق إلى تلك التخيلات الباطلة ، ويتبعها أيضا العزم والإرادة ، وتتحول كل الأعمال القلبية والقالبية إلى سنخ الأعمال الشيطانية من قبيل الوسوسة والشك والترديد والأوهام والخيالات الباطلة ، وتصبح الإرادة على ضوء ذلك في ملك الجسم فعالة ، وتتجسد الأعمال البدنية أيضا حسب الصور الباطنية للقلب ،لأن الأعمال صورة وتمثال للإدراكات ، التي هي صور ومثال للأوهام التي بدورها انعكاس لاتجاه القلب . وحيث أن وجهة القلب كانت نحو عالم الشيطان ، كانت الإلقاءات في القلب من سنخ الجهل المركب الشيطاني ، وفي النتيجة ، الاربعون حديثا :366
Page 365