Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
خلق الله، وإسائتهم إلى دين الناس ، أكثر من إساءة جيوش المخالفين الأعداء .
ومنها : أي من الآثارالظاهرية للجهل والمراء . إنهم يتزلفون ويتواضعون تجاه من يطمعون فيه ، وينصبون له شرك التدليس والتملق والتواضع ، حتى يصيدوا البسيط من الناس ، ويستفيدوا من حبهم الدافئ الجميل ، وقربهم واحترامهم الدنيوي ، فهم يدفعون بدينهم وايمانهم ، كي يستفيدوا من دنياهم . وهؤلاء من الناس الذين ورد فيهم الحديث قائلا (... يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم فيقولون إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله) (1) .
ومنها : إنهم يتكبرون على إبناء نوعهم وأشباههم وأمثالهم الذين لا يطمعون فيهم دنيويا ولكنهم يعتبرونهم عثرات في طريق تقدمهم ، ويترفعون عليهم ويحقرونهم مهما أمكن في سلوكهم وأقوالهم ، لأنهم يخشون أن ينافسوهم يوما من الأيام ، ويقللون من اعتباراتهم .
ولا بد من معرفة أن من أصعب الأمور ، وأقسى الأشياء ، محافظة العلماء والزهاد والمتقين على دينهم والمراقبة لقلوبهم في حياتهم .
ولهذا لو أن شخصا من هذه الطبقة ينهض بوظائفه ، وبكل إخلاص في النية ويسلك طريق العلم ، والزهد والتقى ، وينقذ نفسه من هذه المحن ، ويسعى في سبيل إصلاح الآخرين ، بعد أن أصلح نفسه ، ويرعى أيتام آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كان مثل هذا الإنسان من المقربين والسابقين . كما قال الإمام الصادق عليه السلام ذلك في خصوص أربعة رجال كانوا من حواري الإمام الباقر عليه السلام ، ففي الوسائل عن رجال الكشي بسنده إلى أبي عبيدة الحذاء قال : «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : زرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير وبريد من الذين قال الله تعالى« والسابقون السابقون * أولئك المقربون» (2) .
والأحاديث في هذا المضمار كثيرة وفضل أهل العلم أوسع من قدرة الانسان على بيانه ، ويكفي في ذلك الحديث المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الاسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة» (3) وبعد ذلك سنأتي على ذكر فضل أهل العلم إنشاء الله .
وإذا لا سمح الله انحرف العالم عن طريق الإخلاص ، وسلك طريق الباطل ، اعتبر من علماء السوء الذين هم أسوء خلق الله وقد وردت فيهم أحاديث شديدة ، وتعبيرات قاسية .
Page 346