286

Kitāb al-Arbaʿīn al-Mughniyya bi-ʿuyūn funūnihā ʿan al-Maʿīn

كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين

999- وأخبرنا سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني قالا: أنا الحسن بن أحمد المقرئ حضورا، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر بن فارس، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد بن زريع، عن محمد ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: ((رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإنه ليدعو بالإناء فيه الماء، فيعطيه معيقيبا -يعني الدوسي رضي الله عنه-، وكان رجلا قد أسرع فيه ذلك الوجع -يعني الجذام-، فيشرب منه ثم يتناوله عمر رضي الله من يده، فيتيمم بفيه موضع فيه حتى يشرب منه، يعرف أنه إنما يصنع ذلك عمر رضي الله عنه فرارا من أن يدخل على نفسه شيء من العدوى. قال: وكان يطلب له المطببين كل من سمع منه بطب حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن فقال: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح؟ فإن هذا الوجع قد أسرع فيه؟ فقالا: أما شيء يذهبه فلا نقدر عليه، ولكنا نداويه بدواء يقفه فلا يزيد، فقال عمر رضي الله عنه: عافية عظيمة إن كان يقف فلا يزيد. فقالا: هل نبتت أرضك هذه الحنظل؟ قال: نعم، قالا: فاجمع لنا، قال: فأمر عمر رضي الله عنه فجمع له منه مكتلين عظيمين، قال: فعمدا إلى كل حنظلة فقطعاها باثنتين ثم أضجعا معيقيبا، فأخذا كل واحد منها بإحدى قدميه ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة حتى إذا انمحقت أخذا أخرى حتى رأينا معيقيبا يتنخمه أخضر مرا، ثم أرسلاه فقالوا لعمر: لا يزيد وجعه هذا أبدا، فوالله ما زال معيقيب منها متماسكا ما يزيد وجعه حتى مات رضي الله عنه)).

1000- أنشدنا الشيخ الصالح أبو الطاهر ابن أبي الطاهر المرداوي بقراءتي عليه بالمسجد الأقصى سنة سبع عشرة قال: أنشدنا العلامة أبو زكريا يحيى بن يوسف الصرصري رحمه الله فيما كتب لي بالإذن في روايته عنه لنفسه:

أغراه بنجد لومه ... فبدا ما كان يكتمه

لو لاقى البعد معنفه ... ما لاقى أصبح يرحمه

أنى بلحى صب قلق ... مشغوف القلب متيممه

إن آنس من نعمان سنا ... برق بكاه تبسمه

وإذا ما لاح على فنن ... شاد أصباه ترنمه

وفصيح الحب إذ أعلنت ... بلواه شجاه أعجمه

لو لم يك وجد أبأسه ... ما ارتاح لما لا يفهمه

هذا كلف بالنار وذا ... ببدور البان ترنمه

Page 591