197

Al-ʿilmāniyyūn al-ʿArab wa-mawqifuhum min al-Islām

العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Regions
Algeria
نماذج من النقد التاريخي للقرآن:
يرى أركون أن في سورة التوبة وسور أخرى في القرآن مفاهيم «دين الحق» «الدين القويم» «الإسلام» محركة من قبل فاعلين ذوي مصالح مباشرة، يقومون بالمزايدة على نفس رهانات الحقيقة والنجاة لدى فئات أخرى كاليهود والمسيحيين والمشركين والكفار والمنافقين (١).
هكذا يصور أركون النبي ﷺ وأصحابه الكرام: أصحاب مصالح يقومون بالمزايدة على مخالفيهم.
ثم زادنا من تحليلاته النقدية التي تغوص إلى أعماق المفاهيم ولا تقف عن الظواهر والشكليات كما هو شأن الفقهاء والأصوليين الدوغمائيين فقال: ونلاحظ أن مفهوم الله الواحد مبلور ليس من أجل مضامينه الخاصة، وإنما أولا وقبل كل شيء من أجل تسفيه طريقة استخدامه من قبل أهل الكتاب، تقول السورة: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ التوبة٣٠ (٢).
إذن الهدف هو تسفيه الآخرين، وليس المقصود إيضاح معنى الألوهية وما يجب لله من التنزيه.
ونقرأ في كتاب آخر له نموذجا آخر من تشكيكاته في القرآن تحت ستار القراءة التاريخية، ولننقل النص بتمامه قال: نضرب على ذلك مثلا كلمة «عزير» الواردة في الآية الثلاثين من سورة التوبة المذكورة آنفا، فالآية تقول بأن اليهود يعترفون به

(١) القرآن من التفسير الموروث (٧٠).
(٢) نفس المرجع.

1 / 200