193

Al-ʿilmāniyyūn al-ʿArab wa-mawqifuhum min al-Islām

العلمانيون العرب وموقفهم من الإسلام

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - جمهورية مصر العربية

Regions
Algeria
في ظل النقد التاريخي لا ينظر للقرآن والسنة باعتبارهما وحيا مفارقا أو لهما علاقة ما بجهة متعالية مقدسة، فكل هذه المفاهيم من ثقافة الماضي التي تجاوزها النقد الحديث.
قال علي حرب: لا مراء أن النقد كما يمارسه أركون والآخرون يؤدي إلى نزع هالة القداسة عن الوحي بتعريته آليات الأسطرة والتعالي التي يمارسها الخطاب في تعامله مع الأحداث والوقائع التاريخية أو مع التجارب والممارسات الإنسانية (١).
والعلمانيون يعبرون عن هذا الهدف إما: بنزع القداسة أو نزع الأسطرة، أو تاريخية القرآن والسنة.
وأحيانا من باب التعمية يزعمون أنهم يحاولون فهم النص علميا لا فهما غيبيا أسطوريا، كما يفعل نصر أبو زيد، وذلك بالتعامل معه باعتباره منتجا ثقافيا كما قال علي حرب (٢).
في ظل النقد التاريخي لن تكون للقرآن أية قداسة أو اعتبار، فالبحث العقلي التاريخي هو الأول والآخر والظاهر والباطن.
فسورة التوبة مثلا في نظر أركون مستخدما ترسانته المعرفية لها لهجة جدالية حادة، كما قال (٣).
وقال: تبين لنا هذه السورة كيف أن الطائفة الجديدة الوليدة (يقصد النبي ﷺ وأصحابه) قد انخرطت بعد فتح مكة في عملية بناء المؤسسات، وهي تستطيع أن

(١) نقد النص (٢٠٣).
(٢) نقد النص (٢٠٩).
(٣) القرآن من التفسير الموروث (٤٩).

1 / 196