حجر النبي ﷺ وهو يدخل أصابعه في لحية النبي والنبي ﷺ يدخل لسانه في فمه ثم قال: "اللهم إني أحبه فأحبه" ١.
١١- وروى الإمام أحمد بإسناده إلى معاوية ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه أو قال شفتيه - يعني الحسن بن علي - وإنه لن يعذب لسان أو شفتان يمصهما رسول الله ﷺ"٢.
فإدخاله ﵊ لسانه في فم الحسن ﵁ ومص لسانه وإخباره بأنه يحبه ودعا الله تعالى أن يحبه منقبة عظيمة تدل على علو شأنه وبيان مكانته عند النبي ﷺ وقد كان الحسن ﵁ مكرمًا معززًا عند الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين ولوا أمر الأمة بعد النبي ﷺ.
قال الحافظ ابن كثير: "وقد كان الصديق يجله ويعظمه ويكرمه ويحبه ويتفداه، وكذلك عمر بن الخطاب، فروى الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي عن أبيه أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف خمسة آلاف، وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما وقد كان الحسن بن علي يوم الدار وعثمان بن عفان محصور عنده ومعه السيف متقلدًا به يحاجف عن عثمان، فخشي عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطييبًا لقلب علي، وخوفًا عليه ﵃ وكان علي يكرم الحسن إكرامًا زائدًا ويعظمه ويبجله وقد قال له يومًا: يا بني ألا تخطب حتى أسمعك؟ فقال: إني أستحي أن أخطب وأنا أراك فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن، ثم قام الحسن في الناس خطيبًا وعلي يسمع فأدى خطبة بليغة فصيحة فلما انصرف جعل علي يقول: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ
١ـ المستدرك ٣/١٦٩ ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
٢ـ المسند مع الفتح الرباني ٢٣/١٦٧ وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/١٧٧ وقال أحمد ورجاله رجال الصحيح.