254

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ابن الجراح فقام معاذ في الناس فقال: يا أيها الناس توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة نصوحًا فإن عبدًا لله يلقى الله تائبًا من ذنبه إلا كان حقًا على الله أن يغفر له ثم قال: إنكم أيها الناس قد فجعتم برجل والله ما أزعم أني رأيت من عباد الله عبدًا قط أقل غمزًا ولا أبر صدرًا ولا أبعد غائلة ولا أشد حبًا للعاقبة ولا أنصح للعامة منه فترحموا عليه ﵀ ثم اصحروا١ للصلاة عليه فوالله لا يلي عليكم مثله أبدًا فاجتمع الناس وأخرج أبو عبيدة وتقدم معاذ فصلى عليه حتى إذا أتي به قبره دخل قبره معاذ بن جبل وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس فلما وضعوه في لحده وخرجوا فشنوا عليه التراب فقال معاذ بن جبل: يا أبا عبيدة لأثنين عليك ولا أقول باطلًا أخاف أن يلحقني بها من الله مقت كنت والله ما علمت من الذاكرين الله كثيرًا ومن الذين يمشون على الأرض هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا ومن الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا وكنت والله من المخبتين المتواضعين الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويبغضون الخائنين المتكبرين"٢.
فهذا الثناء من معاذ ﵁ كله تضمن بيان فضائل لأبي عبيدة بن الجراح ذلك هو أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وتلك طائفة من مناقبه التي دلت على أنه جليل القدر رفيع المنزلة ﵁ وأرضاه.

١ـ أي: اخرجوا.
٢ـ المستدرك ٣/٢٦٣-٢٦٤.

1 / 316