الرابعة: إلا أن قومًا تحققت عاقبتهم وأخبر الله تعالى عن حسن مآلهم وإن كانوا لم يوافوا بعد، فلهم شرف الحالة بذلك وعلو المنزلة وطلحة منهم.
الخامسة: وكان ذلك له والله أعلم بوقايته بنفسه للنبي ﷺ يوم أحد حتى شلت يمينه فقدمته يداه إلى الجنة وتقدمه إليها وتعلق بسبب عظيم لا ينقطع منها"١.
٧- ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ سماه الفياض لسعة عطائه وكثرة إنفاقه في وجوه الخير. فقد روى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى موسى بن طلحة أن طلحة نحر جزورًا وحفر بئرًا يوم ذي قرد٢ فأطعمهم وسقاهم فقال النبي ﷺ: "يا طلحة الفياض" فسمي طلحة الفياض٣.
٨- وروى أيضًا بإسناده إلى طلحة ﵁ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وفي يده سفرجلة فرماها إلي أو قال: ألقاها إلي وقال: "دونكها أبا محمد فإنها تجم٤ الفؤاد" ٥.
وفي هذا منقبة ظاهرة لطلحة ﵁ وأرضاه.
٩- ومن مناقبه ﵁ أن النبي ﷺ أخبر أنه يموت شهيدًا. فقد روى مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان على جبل حراء فقال رسول الله ﷺ: "اسكن حراء فما عليك إلا نبي
١ـ عارضة الأحوذي بشرح الترمذي ١٢/٨٢-٨٣.
٢ـ قال في النهاية: ٤/٣٧ "ذي قرد بفتح القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة بينهما وبين خيبر"أهـ. وهو موضع غزوة خرج فيها النبي ﷺ، سببها إغارة عيينة بن حصن الفزاري في خيل من غطفان على لقاح لرسول الله ﷺ كان فيها رجل من بني غفار وامرأة له فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح "انظرالسيرة النبوية لابن هشام ٢/٢٨١، تاريخ الطبري ٢/٥٩٦.
٣ـ المستدرك ٣/٣٧٤ ثم قال الحاكم عقبه: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
٤ـ تجم الفؤاد: "أي تريحه وقيل تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه " أهـ.النهاية في غريب الحديث ١/٣٠١.
٥ـ المستدرك ٣/٣٧٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.