الثانية: أن الرسول ﷺ بايع عنه بيده الشريفة بيعة الرضوان حيث إنه كان مبعوثًا من قبل الرسول ﷺ لإبلاغ أهل مكة أنه ﵊ جاء معتمرًا لا محاربًا، وهاتان المنقبتان دلتا على علو مكانته وعظيم فضله ﵁ وأرضاه.
١١- ومن مناقبه ﵁ إجماع الصحابة على خيريته ﵁ وأفضليته بعد الشيخين فإنه لما بويع لم يبق في الشورى إلا هو وعلي والحكم عبد الرحمن بن عوف وبقي عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها يشاور المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ويشاور أمهات المؤمنين، ويشاور أمراء الأمصار فإنهم كانوا بالمدينة حجوا مع عمر وشهدوا موته حتى قال عبد الرحمن: إن لي ثلاثًا ما اغتمضت بنوم وبعد هذا كله وبعد أخذ المواثيق منهما على أن يبايع من بايعه أعلن النتيجة بعد هذا الاستفتاء وهي قوله: إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان فبايعه علي وعبد الرحمن وسائر المسلمين بيعة رضى واختيار"١.
فدل هذا الإجماع على أنه أفضل الخلق بعد أبي بكر وعمر ﵃ جميعًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا إجماع منهم على تقديمهم لعثمان على عليّ٢ ولما سأل رجل عبد الله بن المبارك أيهما أفضل عليّ أو عثمان قال: "قد كفانا ذاك عبد الرحمن بن عوف"٣ وقال عبد الله بن مسعود: "أمرنا خير من بقي ولم نأل"٤ ولهذا قال أيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدارقطني: "من قدم
١ـ انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٣/١٩٣-١٩٤، وانظر البداية ٧/١٥٨-١٦١.
٢ـ مجموع الفتاوى ٤/٤٢٨.
٣ـ المسند من مسائل الإمام أحمد للخلال ورقة/٥٧.
٤ـ مجمع الزوائد ٩/٨٨ وقال ابن حجر الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح.