﵁ فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية التي في سورة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر ﵁ فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية في المائدة فدعي عمر ﵁ فقرئت عليه فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال: فقال عمر ﵁ انتهينا انتهينا"١.
وروى الشيخان من حديث عبد الله بن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه عبد الله فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنما خيرني الله" فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ "وسأزيد على سبعين" قال: إنه منافق فصلى عليه رسول الله ﷺ وأنزل الله ﷿ ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ٢.
فهذه الموافقات كلها مناقب عالية للفاروق ﵁ فقد رأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى فنزل القرآن بموافقته، وقد رأى أن تحجب نساء النبي ﷺ فنزل القرآن بموافقته، وقال لنساء النبي ﷺ لما اجتمعن عليه في الغيرة: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ﴾ ٣. فنزل القرآن بموافقته، وقد رأى في أسارى بدر أن تضرب أعناقهم فنزل القرآن
١ـ المسند ١/٥٣، سنن أبي داود ٢/٢٩١، المستدرك للحاكم ٤/١٤٣ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
٢ـ صحيح البخاري مع الفتح ٨/٣٣٣، صحيح مسلم ٤/١٨٦٥ والآيتان في الحديث من سورة التوبة ٨٠، ٨٤.
٣ـ سورة التحريم آية/٤.