184

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال ابن بطال: "فيه الحكم لكل رجل بما يعلم من خلقه قال: وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوقًا أو خشوعًا ... " وقال الحافظ: "وفيه ما كان عليه النبي ﷺ من مراعاة الصحبة وفيه فضيلة ظاهرة لعمر"أ. هـ١.
٣- وروى البخاري بإسناده إلى حمزة بن أسيد الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم شربت - يعني اللبن - حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري أو أظفاري، ثم ناولت عمر" فقالوا: فما أولته قال: "العلم"٢. "وجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سببًا للصلاح، فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي وفي الحديث فضيلة - ومنقبة لعمر ﵁ وإن الرؤيا من شأنها أن لا تحمل على ظاهرها وإن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما يحمل على ظاهره ... والمراد بالعلم - في الحديث - سياسة بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فإن مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم يكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعًا في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر من طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله واستخلف علي فما ازداد الأمر إلا اختلافًا والفتن إلا انتشارًا٣.
وبهذا اتضحت المنقبة التي اشتمل عليها الحديث للفاروق ﵁.

١ـ فتح الباري ٧/٧٥.
٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٤، وعند مسلم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه ٤/١٨٥٩.
٣ـ انظر: فتح الباري ٧/٤٦.

1 / 246