والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن مظعون وغيرهم كثير ﵃ أجمعين١.
وبعد أن تولى الخلافة بعد النبي ﷺ سعى جاهدًا في إرساء العقيدة الإسلامية في نفوس الناس وعقد الألوية لمحاربة المرتدين وإرجاعهم إلى دين الإسلام حيث ارتد كثير من الناس عن هذا الدين الحنيف، وبعضهم أراد أن يمنع الزكاة، والبعض الآخر ادعى النبوة فعمت فتنة الردة كثيرًا من البلاد٢.
روى البيهقي ﵀ بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ أنه قال: والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة ثم قيل له: مه يا أبا هريرة فقال: إن رسول الله ﷺ وجه أسامة بن زيد في سبع مائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب٣ قبض النبي صل قبض النبي ﷺ وارتدت العرب حول المدينة واجتمع إليه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: يا أبا بكر رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال: والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ﷺ ما رددت جيشًا وجهه رسول الله ﷺ ولا حللت لواء عقده رسول الله ﷺ فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام٤.
فقد وفق الله الصديق أن وقف موقفًا عظيمًا يذكر به في الآخرين أمام تلك الردة التي عمت معظم البلاد وأصر إلا على قتالهم حتى يرجعوا إلى الإسلام وكان منفردًا بهذا الرأي حتى شرح الله صدر الفاروق لذلك وعرف أنه الحق فبارك الله خطاه حتى رفع راية التوحيد في كل البلاد التي مرض أهلها بالردة،
١ـ انظر السيرة النبوية لابن هشام ١/٢٥٩.
٢ـ انظر تاريخ الأمم والملوك ٣/٢٤٩ وما بعدها وانظر: الكامل لابن الأثير ٢/٣٤٢، البداية والنهاية ٦/٣٥٠.
٣ـ ذي خشب: واد على مسيرة ليلة من المدينة "معجم البلدان" ٢/٣٧٢.
٤ـ الاعتقاد للبيهقي ص/١٧٤-١٧٥.