خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: " كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب١.
فهذا الحديث تضمن فضيلة الشيخين معًا والغرض منه دلالته على منقبة لأبي بكر الصديق وهي فضيلة على عمر وغيره لأنه كان المقدم عند النبي ﷺ في كل شيء حتى في ذكره عنده ﵊.
١٧- وروى البخاري أيضًا: بإسناده إلى أبي موسى الأشعري ﵁ أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقلت: لألزمن رسول الله ﷺ ولأكونن معه يومي هذا قال: فجاء المسجد فسأل عن النبي ﷺ فقالوا: خرج ووجه ههنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها٢ وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال: "ائذن له وبشره بالجنة" فأقبلت حتى قلت: لأبي بكر ادخل ورسول الله ﷺ يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي ﷺ وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا يريد أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب فقلت: على رسلك ثم جئت إلى رسول الله فسلمت
١ـ صحيح البخاري ٢/٢٩٣.
٢ـ القف: قال في النهاية ٤/٩١: "قف البئر: هو الدكة التي تجعل حولها وأصل القف ما غلظ من الأرض وارتفع".