170

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الحديث فيه بيان فضل أبي بكر، فقد غضب النبي ﷺ على الفاروق ﵁ حين حصل بينه وبين الصديق شيء فشعر الصديق أنه المخطئ على عمر فطلب من الصديق أن يعفو عنه ويغفر له فأبى عليه فذهب إلى النبي ﷺ وذكر له ما حصل فاستغفر له النبي ﷺ، ثم إن الفاروق ندم على عدم مغفرته للصديق فأخذ في البحث عنه فلم يجده في منزله فذهب إلى النبي ﷺ فوجده عنده فما أن وصل إلى النبي ﷺ إلا وقد رأى تغير وجه النبي ﷺ غضبًا حتى أشفق الصديق من ذلك لئلا يصيب الفاروق من ذلك شيء وأخبر النبي ﷺ أنه هو الذي بدأ فأخذ النبي ﷺ في بيان فضله ومناقبه ومنزلته عنده فقال لهم: "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي" مرتين فما أوذي بعدها لما أظهره النبي ﷺ لهم من تعظيمه لأبي بكر ﵁.
قال الحافظ: "وفي الحديث من الفوائد فضل أبي بكر على جميع الصحابة وأن الفاضل لا ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه وفيه جواز مدح المرء في وجهه ومحله إذا أمن عليه الافتتان والاغترار"أ. هـ١.
١٣- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ " قال أبو بكر: أنا، قال: "فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ " قال أبو بكر: أنا، قال:" فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ " قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ: "ما اجتمعن في امرء إلا دخل الجنة" ٢.
هذا الحديث اشتمل على فضائل ظاهرة للصديق ﵁، فإنه كان سباقًا إلى فعل الخيرات التي تقرب العبد من الجنة وتزحزحه من النار. قال النووي: قوله ﷺ: "من أصبح منكم اليوم صائمًا" قال أبو بكر أنا إلى قوله ﷺ

١ـ فتح الباري ٧/٢٦.
٢ـ صحيح مسلم ٤/١٨٥٧.

1 / 232