159

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يعلموا بمكانهما فجزع من ذلك فقال له رسول الله ﷺ لا تحزن لأن الله معنا، والله ناصرنا فلن يعلم المشركون بنا ولن يصلوا إلينا"أ. هـ١.
وقال الحافظ ابن كثير: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أي: عام الهجرة لما هم المشركون بقتله، أو حبسه، أو نفيه فخرج منهم هاربًا صحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر ﵁ يجزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى الرسول ﵊ منهم أذى فجعل النبي ﷺ يسكنه ويثبته ويقول: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما" ٢ ... ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أي: تأييده ونصره عليه أي: على الرسول ﷺ في أشهر القولين وقيل: على أبي بكر وروي عن ابن عباس وغيره قالوا: لأن الرسول ﷺ لم تزل معه السكينة وهذا لا ينافي تجدد السكينة خاصة بتلك الحال"أ. هـ٣.
وقال أبو بكر بن العربي: بعد قوله ﷺ: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وهذه مرتبة عظمى وفضيلة شماء لم يكن لبشر أن يخبر عن الله - سبحانه - أنه ثالث اثنين أحدهما أبو بكر، كما أنه قال: مخبرًا عن النبي ﷺ وأبي بكر ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أ. هـ٤.
فالآية دلت دلالة واضحة على فضل أبي بكر ﵁ حيث جعله الله ثاني النبي ﷺ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ وما ذلك إلا لأن الصديق بلغ النهاية في الفضل ﵁ وأرضاه.

١ـ جامع البيان ١٠/١٣٦، وانظر تفسير البغوي على حاشية الخازن ٣/٨١.
٢ـ صحيح البخاري ٢/٢٨٨، صحيح مسلم ٤/١٨٥٤.
٣ـ تفسير ابن كثير ٣/٤٠٢، وانظر تفسير البغوي على الخازن ٣/٨١-٨٢.
٤ـ أحكام القرآن لابن العربي ٢/٩٥١.

1 / 221