145

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ١.
في هذه الآية شهادة لهم بحقيقة الإيمان الكامل وإكرامهم بإنزال السكون والطمأنينة في قلوبهم إلى الإيمان بالله ورسوله وإلى الحق الذي بعث الله به نبيه محمدًا ﷺ ليزدادوا بتصديقهم بما حدد الله من الفرائض التي ألزمهموها التي لم تكن لهم لازمة ﴿إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ ثم أخبر تعالى أنه له جنود السموات والأرض ينتقم بهم ممن يشاء من أعداء وختم الآية بأنه - سبحانه - لم يزل ذا علم بما هو كائن قبل كونه، وما خلقه عاملون حكيمًا في تدبيره"٢.
قال ابن كثير: "يقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ أي: الطمأنينة قاله ابن عباس ﵄ وعنه الرحمة وقال قتادة: الوقار في قلوب المؤمنين، وهم الصحابة ﵃ يوم الحديبية الذين استجابوا لله ولرسوله وانقادوا لحكم الله ورسوله فلما اطمأنت قلوبهم بذلك واستقرت زادهم إيمانًا مع إيمانهم وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب"أ. هـ٣.
فالآية تضمنت مدحًا عظيمًا وثناء بالغًا على أهل بيعة الرضوان حيث أكرمهم الله بإنزال السكينة في قلوبهم فكان ذلك من ذلك من أسباب زيادة الإيمان فيها كما تضمنت الشهادة لهم من الله بالإيمان الكامل وتحقيق شرائعه وذلك أنهم ﵃ كلما ورد عليهم أمر أو نهي آمنوا به وعملوا بمقتضاه طائعين خاضعين لحكم الله رب العالمين.

= عنده نفسه فهو يسكن سكونًا وسكينة، مثل قولك: عزم فلان هذا الأمر عزمًا وعزيمة وقضى الحاكم بين القوم قضاء وقضية جامع البيان ٢/٦١٣، وانظر: النهاية ٢/٣٨٤-٣٨٥، واللسان ١٣/٢١٣.
١ـ سورة الفتح آية/٤.
٢ـ انظر: جامع البيان ٢٦/٧١-٧٢.
٣ـ تفسير القرآن العظيم ٦/٣٣٠، وانظر تفسير البغوي مع الخازن ٦/١٥٨، فتح القدير للشوكاني ٥/٤٥.

1 / 203