المبحث الرابع: الثناء على أهل بيعة الرضوان
لقد ورد الثناء في الكتاب والسنة على الصحابة الذين بايعوا رسول الله ﷺ تلك البيعة المباركة الميمونة المشهورة "بيعة الرضوان" وكانت هذه البيعة بمكان يسمى "الحديبية"١ في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة بلا خلاف بين علماء المغازي والسير٢ وقد اختلفت الروايات الصحيحة في عددهم ﵃ فقد روى الشيخان من حديث عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان أصحاب الشجرة٣ ألفًا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين"٤.
ورويا من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الحديبية: "أنتم خير أهل الأرض" وكنا ألفًا وأربعمائة ولو كنت أبصر لأريتكم مكان الشجرة"٥.
١ـ قال ياقوت الحموي: "هي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع تحتها" معجم البلدان ٢/٢٢٩ وكذا قال الحافظ ابن حجر: "هي بئر سمي بها المكان"أ. هـ. فتح الباري ٥/٣٣٤ وقال الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى: "الحديبية بئر كانت الشجرة بالقرب من البئر ثم إن الشجرة فقدت بعد ذلك فلم توجد وقالوا إن السيول ذهبت بها فقال سعيد بن المسيب سمعت أبي وكان من أصحاب الشجرة يقول قد طلبناها غير مرة فلم نجدها فأما ما يذكره عوام الحجيج أنها شجرة بين منى ومكة فإنه خطأ فاحش"أ. هـ. معرفة علوم الحديث ص/٢٣-٢٤.
٢ـ انظر: السيرة النبوية لابن هشام ٢/٢٠٨، دلائل النبوة للبيهقي ٤/٩١، تاريخ الأمم والملوك للطبري ٢/٦١٩، الكامل لابن الأثير ٢/٢٠٠، المجموع شرح المهذب للنووي ٧/٧٨، الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر ص/١٤٠، البداية والنهاية ٤/١٨٥، فتح الباري ٧/٤٤٠.
٣ـ الشجرة: هي السمرة التي حصلت البيعة تحتها، انظر: صحيح مسلم ٣/١٤٨٣.
٤ـ صحيح البخاري ٣/٤٢، صحيح مسلم ٣/١٤٨٥.
٥ـ صحيح البخاري ٣/٤٣، صحيح مسلم ٣/١٤٨٤.