338

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

وقيل: هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر (١).
المطلب الثاني: موقف السنة من هذه الأمور:
ولقد نهى رسول الله ﷺ عن هذا كله، عن الإطالة، والتشدق، والتشقيق .. إلخ، وكان يحب جوامع الكلم
قال ﵊: «أوتيت جوامع الكلم» (٢).
والجوامع: هي العبارات الموجزة البليغة، ذوات المعاني الواسعة (٣).
وقالت العرب: «خير الكلام ما قل ودل، ولم يَطُل فيُمل».
فالداعية الحكيم: هو الذي: قلّ كلامه، وعظم تأثيره.
قال ﵊: «إن طول صلاة الرجل، وقِصَرَ خطبته، مَئِنَّة (٤) من فقهه» (٥).
أي: كلما قصرت الخطبة، وعظم معناها، وأُبلغ في تأثيرها، كان ذلك دلالة على فقه الداعية ووعيه.
فالتطويل، والتشقيق، والتشدق، والتفيهق، كلُّ ذلك كان في الخطاب مكروهًا.

(١) انظر القاموس المحيط، ولسان العرب (٨/ ١٥٠) مادة (سجع)، والتعريفات للجرجاني (ص ١١٧).
والمقصود بالسجع أن تنتهي الجمل بحروف متشابهة حتى تكون أوقع في السمع كقول القائل: اللهم ارزقنا الجنان، ونجنا من النيران .. واحفظنا من الشيطان، وهكذا.
(٢) سبق تخريجه ص (٢٧٤).
(٣) وقال في اللسان في مادة (جمع): جوامع الكلم: ما كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
(٤) مئنة من فقهه: علامة ودليل على فهمه وحكمته، انظر النهاية في غريب الحديث، مادة: (مأن).
(٥) رواه مسلم (٨٦٩)

1 / 340