323

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

وتأمّل مَثَلَ اللهِ في الإنفاق .. ما أعظمه .. وما أدقه .. وما أبسطه ..: ﴿مّثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّئَةُ حَبّةٍ ..﴾ الآية [البقرة: ٢٦١]
فمَنْ مِنْ المخلوقين لا يعرف القمح ..؟ أولا يعرف السنبلة ..؟
ومَنْ مِنَ المدعوين لم يفهم هذا المثال .. ولم يتأثر به ..؟ !؟
وانظر مثالَ اللهِ في الذين يحملون العلم ولا يعملون به.
﴿مَثَلُ الّذِينَ حُمّلُوا التّوْرَاةَ ثُمّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ..﴾ الآية [الجمعة: ٥]
فمن الذي لا يعرف الكتب ..؟ ومن الذي لا يعرف الحِمار وطبعه ..؟ ! ومن الذي لم يفهم المثال ..؟ !؟
نظرة في أمثلة السنة النبوية:
أما الأمثلة في السنة النبوية فلا تختلف في أسلوبها، ومنهجيتها عن القرآن الكريم، من حيث الواقعية، والتصوير، والسهولة، فقد كان رسول الله ﷺ لا ينفك عن ضرب الأمثلة، وتقريب المعاني، بأساليبه المعروفة، وجوامع كلمه المعهودة، وعروضه المشوقة، فانظر - يارعاك الله - إلى مَثَلِه العظيم في تعاون المسلمين ما أروعه، وما أبسطه .. وما أشمله .. وما أصدقه.
«مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم، وتراحُمِهِم، وتعاطُفِهِم كمثلِ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (١).

(١) البخاري (٦٠١١)، واللفظ له، ومسلم (٢٥٨٦).

1 / 325