300

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

وفي قوله: أرباب متفرقون ...، تحريك للعقل، ونجش للتفكير.
وفي قوله: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وءَابَآؤُكُمْ﴾ تقرير وحكم.
المطلب الرابع: السنة ومخاطبة العقل والقلب:
لم يكن أسلوب الرسول ﷺ إلا مستمدًا من القرآن ومن إخوانه الرسل، فقد كانت سنته ﷺ في خطابها، تجمع بين حض العقل والتفكير، ومناجاة الوجدان والقلب بما يحركهما .. ومن ذلك:
ما أجاب به رسول الله ﷺ الشاب الذي استأذنه بالزنى: فقال له: «هل ترضاه لأمك .. هل ترضاه لأختك ..» (١) الحديث.
فهذا خطاب للوجدان والفطرة.
ومن ذلك ما كان ﵊ يقوله لأصحابه: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ..» (٢) الحديث.
وهل ثمة عاطفة أبلغ من هذه.
واتضحت العاطفة الحانية في أفعاله ﷺ وضوحًا ساطعًا، وذلك في تقبيله للأولاد، وعدم ضربه أحدًا من المسلمين .. وعفوه عمن آذاه ..
وأسلوب الداعية لا يقتصر على الكلام بل يشمل الفعال كذلك، بل ربما كانت أدل على المقصود.

(١) سبق تخريجه ص (١٦٨).
(٢) رواه أبو داود رقم (٨)، وانظر صحيح أبي داود (٦).

1 / 302