297

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

﴿وَلَوْ أَنّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبيتًَا﴾ الآية [النساء: ٦٦].
ومن جميل ما تضمنه القرآن الكريم: أن يحوي النص الواحد على مايثير العقل، ويحرك العاطفة، ومن ذلك:
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْلّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ﴾ [القصص: ٧١].
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىَ قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ [الأنعام: ٤٦].
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مّعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠].
فانظر - يا رعاك الله- كيف حرك الله العقل بقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم ..﴾ أي: ما رأيكم؟ - وهو تحريك للعقل، وإثارة للفكر - كيما يحمله هذا الأمر على التذكير، ويدفعه إلى التفكير، فيما لو حصل ما نبه الله إليه، من استدامة الليل، أو استدامة النهار.
الأمر الذي يدفعه إلى مزيد من الإيمان، ومزيد من شكر الله على نعمه.
ثم كان طرح الأمر طرحًا مثيرًا للعاطفة .. يدفع إلى الخوف من الله: أن يجعل ﴿الليل سرمدًا ..﴾، ﴿النهار سرمدًا﴾ .. ﴿أخذُ السمع﴾ .. ﴿أخذُ البصر﴾ .. ﴿ختمُ القلب﴾.

1 / 299