289

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]، وتلفي فيه الحوار الممتع، والمناظرة المفحمة، في الوقت الذي يعج بالحجج العقلية، والمؤثرات العاطفية.
كل ذلك بأسلوب يتلمس الناظر فيه، رقة التعبير عند الترغيب، وقوة التأثير عند الترهيب، ويلمحُ فيه كلمات الأنس التي يناجي بها القلوب اللينة، فيضفي عليها شعورًا من الأنس، وطمأنينة بعد القلق.
في الوقت الذي تلتفت فيه عبارات التذكير لتحرك الوجدان، وتغذي الشعور .. ثم تنعطف قوارع الترهيب، فتهدد كيان النفس، وتقذف الرعب في القلب ..
وترى فيه المحكم والمتشابه .. وتلقى فيه المجمل والمفصّل، كل ذلك وهو يتدفق بكلمات حانية .. ووعد صادق .. ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ ..﴾ الآية [النساء: ١٤٧]، ﴿.. إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: ٢٧]، ويهدد بألفاظ قارعة، ووعيد شديد. ﴿... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]
كل ذلك؛ بأسلوب أخّاذ، وعبارات جذابة .. وإيقاع يتناسب مع كل موضوع .. ومع كل ذي روح ونَفَس.
كل ذلك حتى يكون الخطاب شاملًا للخلق، مؤثرًا في النفس .. مقيمًا للحجة، فمن لم يتأثر بالترغيب .. تأثر بالترهيب .. ومن لم يتحرك قلبه .. تحرك عقله .. للاستجابة. (١)

(١) فوا حسرتا على أسلوب بعض دعاتنا .. وقد ذكرتُ الشواهد على هذا الأسلوب متناثرة في هذا الكتاب مما أغنى عن إعادته.

1 / 291