272

Manhaj al-daʿwa fī ḍawʾ al-wāqiʿ al-muʿāṣir

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

Publisher

جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

من حكمة الداعي أن يقدر كلمته كمًا ووقتًا بما يتناسب وحال المدعوين .. وذلك حتى لا يوقع المجتمعين في حرج من وقتهم. أو من مناسبتهم، فإنهم - في الأصل -لم يجتمعوا لهذه الكلمة، وإنما جاءت عرضًا، فلا ينبغي له أن يطيل عليهم، فيصيبهم الملل، وتغشاهم السآمة .. فينتظرون انتهاء الكلمة بفارغ الصبر، -وحينئذ- لا يستفيدون شيئًا.
والناظر في مواعظ رسول الله ﷺ، يجد أنها غاية في القصد، وغاية في البلاغة والتأثير. وهذا معنى قوله ﷺ: «أوتيت جوامع الكلم» (١) ولو قدرنا خطبة النبي ﷺ في عرفة، لما زادت عن دقائق معدودة، وكذلك في المناسبات الأخرى لا تزيد عن هذا.
وعن ابن عباس ﵁ قال ناصحًا أحد تلاميذه: «... ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فَتُمِلُّهُم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه ..» (٢).
المسألة الثالثة: خلاصة هذا المبحث: أن يستغل الداعية ما يمر بالمسلمين وبواقعهم من مناسبات وأحداث، وأن يتكلم فيها بما يناسبها من غير إملال، ولا إثقال. والله الهادي إلى سواء الصراط.

(١) رواه البخاري (٢٩٧٧، ٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣)، ومسلم (٥٢٣) واللفظ له
(٢) رواه البخاري (٦٣٣٧)

1 / 274