Unmūdhaj al-Labīb fī Khaṣāʾiṣ al-Ḥabīb
أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب
Edition
الثالثة
Publication Year
1406 AH
وأنه مسح بيده رأس أقرع فنبت شعره في وقته، ووضع كفه على المريض فعقل من ساعته، وغرس نخلًا فأثمرت من عامها، وهز بيده عمر فأسلم من ساعته، وأنه كانت أصبعه المسبحة أطول أصابعه، وما أشار بها إلى شيء إلا أطاعه، ولا وطيء على صخر إلا وأثر فيه، أو في نَخلٍ إلا وبورك فيها، وأنه كان إذا تبسم في الليلة أضاء البيت، وأنه كان يسمع حفيف أجنحة جبريل وهو بَعدُ في سدرة المنتهى، ويشم رائحته إذا توجه بالوحي إليه، وأنه ما التصق ببدنه مسلم فتمسه النار، وكان فئة المسلمين يتحيزون إليه، وكان قليل الكلام، فإذا أمر بالقتال شمر، وحُرِّم على الناس دخول بيته بغير إذنه، وطول القعود فيه. انتهى.
وفي "نكت الحاوي" للناشري: روي عنه ﵌ أنه لم يصلّ على ابنه ابراهيم، قال بعض العلماء لأنه استغنى بنبوة أبيه عن قُربة الصلاة، كما استغنى الشهيد بقُربة الشهادة.
وفي "المستدرك" عن أنس: أنه ﵌ صلى على حمزة ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وفي حديث أنه كبر عليه سبعين تكبيرة، وفي آخر أنه صلى عليه سبعين صلاة.
وفي "الصحيحين" وغيرهما، من حديث عقبة بن عامر أنه خرج يومًا فصلى على أهل أحُد صلاته على الميت، وذلك قرب موته، بعد ثمان سنين من وفاتهم.
وفي "الصحيح" أنه خرج إلى أهل البقيع فصلى عليهم.
قال القاضي عياض عن بعضهم: محتمل أن تكون الصلاة المعلومة على الموتى، ويكون هذا خصوصًا بآله، ويكون أراد أن يعمهم بصلاته إذ فيهم من دفن وهو غائب، أو لم يعلم به فلم يصلّ عليه، فأراد أن تعمهم بركته.
ومن الخصائص: أنه يجوز أن يقال للنبي ﵌: احكم بما تشاء فما حكمت به فهو صواب موافق لحكمي على ما صححه الأكثرون في الأصول، وليس ذلك للعالم على ما اختاره السمعاني لقصور رتبه.
وذهبت طائفة إلى أن من خصائصه: امتناع الاجتهاد له لقدرته على اليقين بالوحي، ولغيره في عصره لقدرته على اليقين بتلقينه منه، وأجمعوا على أنه لا ينعقد الإجماع في عصره.
وفي "شرح المنار" لسكاكي: الإلهام حُجة على المُلهم وغيره، إن كان المُلهم نبيًا وعلم أنه من الله، لا إن كان وليًا.
وفي "تفسير ابن المنذر" عن عمرو بن دينار، أن رجلًا قال لعمر: احكم بما أراك الله، فقال: مه إنما هذه للنبي ﵌ خاصة.
وفي "سنن سعيد بن منصور" عن سعيد بن جبير قال: ما سمعنا قط أن نبيًا قتل في القتال.
وفي "المبسوط" من كتب الحنفية عن بعضهم: أن الوقف إنما يلزم من الأنبياء خاصة دون غيرهم، وحمل عليه حديث "لا نورث ما تركناه صدقة" وجعله هذا القائل مستثنى من قول أبي حنيفة: إن الوقف لا يلزم.
وفي "تفسير ابن المنذر" عن ابن جريج: كانوا إذا دخلوا على النبي ﵌ بدأهم بالسلام، فقال: سلام عليكم، وإذا لقيهم فكذلك أيضًا، لقوله تعالى (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) وفي هذا خصيصتان: ابتداؤه بالسلام على الداخل والمار، والسُّنة في حقنا أن الداخل والمار هو الذي يبدأ، ووجوب الابتداء عليه للأمر به في الآية، وليس أحد من الأمة يجب عليه الابتداء.
ومن خصائصه: أنه يجوز له رؤية الله تعالى في المنام، ولا يجوز ذلك لغيره في أحد القولين، وهو اختياري وعليه أبو منصور الماتريدي.
وفي "الرسالة" للإمام الشافعي: لا يحيط باللغة إلا نبي.
وفي "المستدرك" حديث: ليس لنبي أن يدخل بيتًا مزَوَّقًا، وقال ابن عباس: ما تنور (١) نبي قط.
وقال قتادة: إنما عبارة الرؤيا بالظن فيحق الله منهاما يشاء ويبطل ما يشاء، قال ابن جرير: هو كذلك في غير الأنبياء، وأما الأنبياء فيما عبروه كائن لا محالة، وكذب ثعلبة بن حاطب فامتنع من أخذ الزكاة منه عقوبة له فلم يقبلها منه أبوبكر، ولا عمر، ولا عثمان حتى مات في خلافته.
وكذبت تميمة بنت وهب فامتنع من ردها إلى مُطلِّقها رفاعة فلم يرجعها إليه أبوبكر ولا عمر، وقال لها عمر: لئن أتينتني بعد هذه لأرجمنك.
(١) يعني: أنه ما احتاج إلى إزالة شعر العانة بالنورة.
وغل رجلٌ زمامًا من شعر ثم أتى به فقال له: كفَّ، أنت تجيئ به يوم القيامة فلن أقيله عنك.
وقال ابن عباس: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﵌.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: (له معقِّباتٌ من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله): هذه للنبي ﵌ خاصة.
وفي "مسند الشافعي" حديث "نصرت بالصبا وكانت عذابًا على من قبلي".
وفي أثر: أن آله ﵌ في أعلا ذروة في الجنة.
وفي الحديث: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق"، وأن من تمسك بهم وبالقرآن لم يضل، وأنهم أمان للأمة من الاختلاف، وأنهم سادة أهل الجنة، وأن الله وعد أن لا يعذبهم، وأن من أبغضهم أدخله الله النار، ولا يدخل قلب أحدٍ الإيمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم منه ﵌، وأن من قاتلهم كان كمن قاتل مع الدجال، وأن من صنع إلى أحدهم يدًا كافأه ﵌، يوم القيامة، وأنهم ما من أحد إلا وله شفاعة يوم القيامة، وأن الرجل يقوم لأخيه من مجلسه إلا بني هاشم لا يقومون لأحد.
وشرع في عهده أحكام ثم نُسخت، فعل بها أصحابه ولم يعمل بها أحدٌ بعدهم.
منها: فسخ الحج إلى العمرة عند الجمهور، ومتعة النساء عند أكثر الأمة، ومتعة الحج فيما ذهب إليه عمر وعثمان وأبو ذر.
وروى مسلم عن أبي ذر قال: "لاتصح المتعتان إلا لنا خاصة".
والخلع فيما ذهب إليه أبوبكر بن عبد الله المزني، وقراءة القرآن بالمعنى، ووجوب الضيافة، وإنفاق الفضل، واسترقاق المديون، وأن لا غُسل إلا من الإنزال، والتخيير بين صوم رمضان والفدية، وتحريم زيارة القبور، وادخار الأضحية فوق ثلاث، والانتباذ في الأوعية، ونكاح الزاني العفيفة والزانية العفيف، والقتال في الشهر الحرام، ووجوب الوصية للوالدين والأقربين، واعتداد المتوفّي عنها حولًا، ومصابرة العشرين مئتين، والقسمة من التركة لمن حضر، واستئذان الصبيان والأرقاء في الأوقات الثلاث، وقيام الليل إلا قليلًا، والإرث بالحِلْف وبالهجرة، والمحاسبة بحديث النفس، والحبس في الزنا، والتعزير بإتلاف المال، وشهادة الكافر، وصلاة المؤمنين جلوسًا خلف الإمام الجالس، وإن لم يكن لهم عُذر، والخطبة للجمعة بعد الصلاة، والوضوء مما مست النار، وكراهة الحَبْوة وقت الخطبة، وتحريم تحلي النساء بالذهب، وتحريم المسألة لمن عنده غداء يومه وعشاؤه، وقتل شارب الخمر في الرابعة، والمنع من دفن الموتى في أوقات الكراهة.
وذهب المالكية إلى أن حديث "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حَد" كان مختصًا بزمنه ﵌ لأنه كان يكفي الجاني منه هذا القدر.
ومن خصائصه فيما حكى القاضي عياض: أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه، لأنه لا يصح التقدم بين يديه في الصلاة ولا غيرها، لا لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك، ولا يكون أحد شافعًا له، وقد قال ﵌ "أئمتكم شفعاؤكم"، ولذلك قال أبوبكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ﵌.
وخص أهل بدر من أصحابه بأن زادوا في الجنازة على أربع تكبيرات، تمييزًا لهم لفضلهم.
ومن خصائصه: أن من أصحابه من اهتز العرش لموته فرحًا بلقاء روحه، وحضر جنازته سبعون ألف من الملائكة لم يطأوا الأرض قبل موته، ومن غسلته الملائكة، ومن يُشبَّه بجبريل وابراهيم، وبنوح وبموسى، وبعيسى وبيوسف، وبلقمان الحكيم، وبصاحب يس.
وفي "طبقات ابن سعد" عن عمر بن سليمان قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية. وفيها عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستحب أن يُسمى ولده بأسماء الأنبياء.
وفي "جامع الثوري" و"مصنف عبد الرزاق" عن سعيد بن المسيب أنه رأى قومًا يسلمون على النبي ﵌، فقال: "ما مكث نبي في قبره أكثر من أربعين يومًا حتى يرفع".
وأورد إمام الحرمين في "النهاية"، والرافعي في "الشرح الصغير" حديث: أنه ﵌ قال: "أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث".
وفي "كفاية المعتقد" لليافعي: قال بعضهم: اليقين: اسم ورسم، وعلم، وعين، وحق. فالاسم والرسم للعوام، والعلم علم اليقين للأولياء، وعين اليقين لخواص الأولياء، وحق اليقين للأنبياء، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا ﵌.
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: الأنبياء يطالعون بحقائق الأمور، والأولياء يطالعون بتمثالها.
وقال اليافعي أيضًا: فرق الشيخ عبد القادر الكيلاني بين ما تسمعه الأنبياء وبين ما تسمعه الأولياء، بأن وحي الأنبياء يسمى كلامًا، وإلهام الأولياء يسمى حديثًا، فالكلام يلزم تصديقه، ومن رده كفر، والحديث من رده لم يكفر.
وقال أبو عمر الدمشقي الصوفي: فرض الله على الأنبياء إظهار المعجزات ليؤمنوا بها، وفرض على الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها.
وقال أبو العباس المروزي السياري: الخَطرة للأنبياء، والوسوسة للأولياء، والفكر للعوام.
وقال النسفي في "بحر الكلام": أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير مثل صورتها، مثل المسك والكافور، وأرواح الشهداء تخرج من جسدها وتكون في أجواف طيور خضر.
ومن خصائص الأنبياء: أنهم يُنصب لهم في الموقف منابر من ذهب يجلسون عليها، وليس ذلك لأحد سواهم.
وقال سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي، أخرجه النسائي من حديث قتيبة.
وفي "كرامات الأولياء" لخال ابن السُنّي عن بشر ابن الحارث: أنه ذكر عنده هذه الأحاديث في إجابة الدعاء وغيره، فقال: لست أنكر من هذا إلا شيئين: الذهب والمشي على الماء، فإنه لم يعطه إلا الأنبياء.
وقال النووي في حديث: "مامن مولود يولد إلا نخسه الشيطان إلا مريم وابنها"، ظاهر الحديث اختصاص هذه الفضيلة بعيسى وأمه، وأشار القاضي عياض إلى أن جميع الأنبياء يشاركون فيها.
وفي "حاشية الكشاف" للطيبي في قوله تعالى: (الآن خفف الله عنكم) روى السلمي عن النصر آبادي: هذا التخفيف كان للأمة دون الرسول ﵌، ومن يثقله حمل أمانة النبوة كيف يخاطب بتخفيف اللقاء للأضداد؟ وكيف يخاطب وهو الذي يقول: بك أصول، وبك أجول، ومن كان به كيف يخفف عنه أو يثقل عليه؟.
وفي "تاريخ ابن عساكر" عن أبي حاتم الرازي قال: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمة يحفظون آثار نبيهم غير هذه الأمة.
فقال له رجل: يا أبا حاتم ربما رووا حديثًا لا أصل له.
فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديث الواهي ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها.
وقال السبكي: إن من صلى مع النبي ﵌، وقام معه إلى خامسة عامدًا أو سلم من اثنين عامدًا لم تبطل صلاته، لأنه يجوز أن يوحى إليه بالزيادة والنقصان، أما بعده ﵌ فمتى تابع المأموم الإمام في ذلك عامدًا بطلت صلاته.
وذكر ابن العربي في "شرح السنن" من خصائصه: الانفراد في السفر وحده لأمنه من الشيطان، بخلاف غيره. وقال ابن دحية في "التنوير" خص الله نبيه ﵌ بألف خصلة:
منها: صلاة الله تعالى والملائكة عليه، ومنها الرؤية والقرب والدنو، والشفاعة، والوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، والبراق والمعراج، والصلاة بالأنبياء، والإسراء، وإعطاء الرضا والسؤال، والكوثر، وسماع القول وإتمام النعمة، والعفو عما تقدم وما تأخر، وشرح الصدر ووضع الوزر، ورفع الذكر وعزة النصر، ونزول السكينة وإيتاء الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، وأن بعثه رحمة للعالمين، والحكم بين الناس بما أراه الله، وليس ذلك لغيره من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، حسبما نطق به القرآن العظيم، والقسم بإسمه، وإجابته دعوته، والشهادة بين الأنبياء والأمم يوم القيامة، والمحبة والخلة، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة، انتهى.
ووقفت على كتاب "حسن الاقتصاص لما يتعلق بالاختصاص" للشيخ بدر الدين ابنالدماميني، فوجدته قال فيه: من خصائصه ﵌: وجوب وقايته بالنفس.
قال ابن المُنيِّر: أوجب الله في حقه ﵊ أن يُؤثَر على النفس، وأن يكون أحب إلى كل مؤمن من نفسه.
ولهذا قال سعد يوم أحُد: نحري دون نحرك، فهذا من خصائصه، لا خلاف أن هذا لا يجب لغيره، وهل يجوز أن يفعل لغيره؟ الظاهر أنه لا يجوز بالقياس على عدم جواز الإيثار بالماء في الطهارة، والشرب إذا أفضى إلى هلاك صاحب الماء.
قال: وانظر هل في منعه من نكاح الأمة وتعليلهم، لأن من تزوج أَمةً كان ولده منهارقيقًا، ومنصبه ﵌ يُنزَّه عن مثل ذلك فيه إشارة إلى منع الشريف الحسني والحسيني من تزويج الأمة، لأنه يفضي إلى أن يكون ولده منها رقيقًا، ويَجِل منصب سيد الخلق ﵌ من أين يسترق أحد من ذريته؟
ولما تكلم ابن المُنَيِّر في "شرح البخاري" على الحديث المذكور في باب "من ملك من العرب رقيقًا" وفيه قوله ﵌: "اعتقها فانها من ولد اسماعيل".
قال: تملك العرب لا بد عندي فيه من تفصيل، ومن تخصيص الشرفاء من ولد فاطمة. فلو فرضنا أن حسنيًا أو حسينيًا تزوج أمَة، لاستبعدنا الخلاف في أن ولده منها لا يسترق.
دليله قوله ﵇: "أعتقها فإنها من ولد اسماعيل" فإذا كان كونها من ولد اسماعيل يقتضي الاستحباب، فكونها بالمثابة التي ذكرناها توجب الحُرمة حتمًا، والخلاف فيه صعب عسر.
قال: ومن خصائصه: أنه لم يكن يَمُر في طريق فيتبعه فيه أحَد إلا عرف أنه سلكه من طيبه، ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" عن جابر.
قال اسحاق بن راهويه: كانت تلك رائحته بلا طيب، وقد عدَّ بعضهم ذلك في خصائصه، انتهى.
وفي "تذكرة" الشيخ بدر الدين بن الصاحب ما نصه: كانت همم الأنبياء متوجهة إلى طلب رجل يقص عليهم أخبار الأولين والآخرين، فجاء النبي ﵌ عن تلك الهمم كلها، فقصَّ القَصَص، وملأ الوجود خيرًا.
وقال ابن السبكي في "التوشيح": سمعت الوالد يقول وقد سئل عن العلقة السوداء التي أخرجت من قلب النبي ﵌ في صغره حين شُق فؤاده، وقول الملك: هذا حظ الشيطان منك:
إن تلك العلقة خلقها الله في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها، فأزيلت من قلب النبي ﵌، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقي الشيطان فيه شيئًا، قال هذا معنى الحديث. ولم يكن للشيطان فيه حظ قط، وإنما الذي نقاه الملك أمر هو في الجبلات البشرية فأزيل القابل الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب.
قلت له: فَلِمَ خلق الله هذا القابل في هذه الذات الشريفة، وكان يمكن أن لا يخلقه الله فيها؟
فقال: إنه من جملة الأجزاء الإنسانية، فخَلْقه تكملة للخلق الإنساني لابد منه، ونَزعه كرامة ربانية طرأت بعده.
وقد رأى الأخُ الوالدَ بعد موته، وعليه أنوار، ووقع في نفسه أنه ببركة هذا البحث.
وقال السبكي في "الطبقات": لم يثبت عندي أن وليًا أحيى له ميتًا أزمانًا كثيرة بعدما صار عظمًا رميمًا، ثم عاش بعده يحيى زمانًا كثيرًا، فهذا القدر لم يبلغنا، ولا أعتقد أنه وقع لأحد من الأولياء، ولا شك في مثل وقوعه للأنبياء ﵈، فمثل هذا يكون معجزة ولا تنتهي إليه الكرامة.
صورة ما جاء بآخر النسخة
هذه النسخة المباركة بحمد الله تعالى وعونه من نسخة نقلت من نسخة نقلت عن نسخة سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العالم العامل الجمالي يوسف الشريف تلميذ سيدنا ومولانا شيخ الإسلام الجلال السيوطي، مؤلف هذا الكتاب وهي نسخة معتمدة مكتوبة أعني نسخة السيد الشريف من نسخة المؤلف التي ألحقها الزيادة بعد أن انتشرت النسخ التي تعتبر زيادة. انتهى. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وكان التمام بتاريخ أوائل شهر شعبان المعظم من شهور سنة تسع بعد الألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إلى عفوه أحمد الغزي الشافعي.
وصل اللهم على جميع الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
Unknown page