268

عن أنس قال: كانت صفية لدحية الكلبي في مقسمها، فجلعوا يمدحونها عند رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها، فبعث إليها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأعطى بها دحية مابه رضي فدفعها إلى أم سليم فقال: ((أصلحيها))، ثم خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل، وضرب القبة عليها حتى إذا أصبح، قال: ((من كان عنده من فضل من زاد فليأتنا به))، فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادا، فجعلوا حيسا فجعلوا يأكلون منه ويشربون من ماء تيماء إلى حسم جهة، فكانت تلك وليمة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وكنا إذا رأينا جدر المدينة مما يهس فندفع مطايانا، فرأينا جدرها، فدفعنا مطايانا، ودفع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مطيته وهي خلفه فعثرت مطيته فصرع وصرعت، قال أنس: وما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها فسترها، فقال: فإني لم أصب فدخلنا المدينة فجعلن جواري نسائه يسألنها ويشمتن بصرعتها.

قال: أخبرنا أبو بكر الجوزداني، قال: أخبرنا أبو بكر بن المقري، قال: حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا المؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك(ح).

قال: وأخبرنا الجوزداني قال: أخبرنا أبو بكر بن المقري، قال: حدثنا أبو عروبة، حدثنا عبد الوارث، قال: حدثني أبي حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- غزا خيبر فأصبنا غزية فجمع السبي، فجاء دحية فقال: يا نبي الله، أعطني جارية من السبي.

فقال:((اذهب فخذ جارية))، فأخذ صفية بنت حيي.

فجاء رجل إلى نبي الله-صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا نبي الله أعطيته صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك.

قال: ((ادعوه بها))، فجاء بها.

فلما نظر إليها نبي الله-صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((خذ جارية من السبي غيرها)) فأعتقها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وتزوجها.

فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها.

Page 278