231

قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: حدثنا معاذ بن المثنى، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد بن أبي عثمان، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: أعرس رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- امرأة من نسائه -يعني زينب- فجعلت أم سليم حيسا ثم جعلته في تور وهم يومئذ في جهد شديد، فقالت: اذهب بهذا إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأقرئه مني السلام وأخبره أن هذا منا له قليل، فجئت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقلت: يا رسول الله، بعثت بهذا إليك أم سليم وهي تقرئك السلام وتقول لك: إن هذا منا لك قليل، فنظر إليه فقال: ضعه، فوضعته في ناحية البيت، ثم قال لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((انطلق فادع لي فلانا وفلانا وفلانا)) فسمى رجالا كثيرا ((ومن لقيت من المسلمين))، فدعوت من سمى لي ومن لقيت من المسلمين، فجئت والبيت ملأى والصفة والحجرة، فسألنا أنسا كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاث مائة، فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالتور فجئت به فوضع يده عليه وسمى ودعا، ثم قال:((ليختلف عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه)) فجعلوا يتحلقون عشرة عشرة، ويسمون ويأكلون وينهضون، وكلما فرغ قوم قاموا وجاء آخرون يعقبونهم حتى أكلوا كلهم، ثم قال لي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:((ارفعه)) فلا أدري حيث وضعته أكثر أم حيث رفعته، فرفعته وبقي في بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- طوائف من الناس يتحدثون، فأطالوا الحديث فثقلوا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أشد الناس حياء، ولو يشعرون أنهم ثقلوا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كان ذلك عليهم عزيزا، فقام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وتركهم، فلما رأوا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا فابتدروا الباب فخرجوا، قال أنس: فجاء رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأرخى الستر فمكث يسيرا فأنزل الله عليه الوحي، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو يقول: ?ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم.

.

.

?[الأحزاب:53] إلى آخر الآية:، قال أنس: فأنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات قرأهن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.

قال: أخبرنا ابن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا داود بن محمد بن صالح المروزي، قال: حدثنا العباس بن الوليد الفرسي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: ?وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا?[الأحزاب:36].

Page 241