Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya
التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية
Publisher
المكتبة الأزهرية للتراث
•
Regions
Egypt
خوفًا ورعبًا وضعفًا وجبنًا وكسلًا وخمولًا، وتحريم الربا يقضي على أنانية المرابين وعدم إسهامهم في بناء الثروة العامة للأمة، بينما الربح الذي يحصل عليه المقترض، يسهم به في اقتصاد الأمة، لأنه ربح حلال، فيبارك الله فيه، ولأن المقترض يستثمره لنفسه، فتزداد به الثروة العامة، وتحريم الربا يقضي على العداوة والبغضاء والأحقاد، التي تنشأ من استغلال المراببين للمدينين، وبذلك تسود المودة والمحبة والتآخي، والتعاون والتكافل بين الناس.
ومن أخلاق الإسلام أنه حرم بخس الكيل وتطفيف الميزان في العقود والمعاملات، لتستقيم الحياة وبتعاون الناس فيما بينهم على بناء اقتصادهم وتقدم مجتمعهم، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: ١-٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقد أرسل شعيبًا ﵇ إلى قومه ليردّهم إلى العدل والحق، حتى لا يتعرضوا لنقمة الله ﷿، فقال منذرًا قومه يحذرهم من عذابه وغضبه: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١-١٨٣] .
ومن أخلاق الإسلام أنه حرم الغش في العقود والمعاملات، حتى
1 / 307