282

Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، ومن خلق الإسلام الإخلاص في العمل، ليوفيه حقه، فقد وعد الله المخلصين في أعمالهم بمضاعفة الأجر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]، وقال ﷺ: "إن الله يحب إذا عمل أ؛ دكم عملًا أن يتقنه"، وقال أيضًا: "الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين" "رواه الطبراني"، ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج أن يوفي العامل شروط عقد العمل التي اتفق عليها، قال ﷺ: "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" "رواه الطبراني"، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] .
ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج، أنه حث المسئول على محاسبته ومساءلته، فلا يترك العامل وهواه حتى لا تجرفه الشهوة إلى الخطأ وموارد الهلاك، فالإيمان يرغبه في مرضاة الله ﷿، ويحذِّره من عذابه وسخطه، والراعي يحاسبه إن قصر في عمله، أو أهمل واجبه، قال رسول الله ﷺ: " إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"، وقال أيضًا: " من استعملناه منكم على عملم فكتمنا مخيطًا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة"، فقام رجل من الأنصار أسود -كأني أنظر إليه- فقال يا رسول الله: أقبل عني عملك، "قال: وما ذلك؟ " قال: سمعتك تقول كذا وكذا، فقال رسول الله: "وأنا أقوله الآن: ألا من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أعطي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى" "رواه مسلم وأبو داود"، وعن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ

1 / 302