Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya
التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية
Publisher
المكتبة الأزهرية للتراث
•
Regions
Egypt
كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢-٢٨٣] ويضع القرآن الكريم المقياس المثالي في الأعمال التجارية، فيقول ﷾: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٧-٣٨] .
الأخلاق الإسلامية ودورها في الإنتاج والعمل:
القيم الإسلامية لا تقبل مطلقًا من المسلم أن يحصل على المال بلا تعب ولا بذل، وينفر من تحصله عن طريق المسألة والتسول، لذلك كان العمل ومضاعفة الإنتاج هو السبيل الوحيد للحصول على المال، وهو الذي تحث عليه القيم الإسلامية، فالعمل في الإسلام هو الوسيلة الوحيدة لزيادة الإنتاج وبناء الاقتصاد الإسلامي بناءً قويًّا وجادًّا، وعلى قدر ما يبذل المسلم من عمل ينال من الأجر والمال في الدنيا، والثواب وحسن الجزاء في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨]، ويقول النبي ﷺ: "من أمسى كالًّا من عمل يده بات مغفورًا له"، ويقول النبي ﷺ: "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة" "رواه مسلم"، ويقول ﷺ: "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" "رواه البخاري".
1 / 297