Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya
التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية
Publisher
المكتبة الأزهرية للتراث
•
Regions
Egypt
ابن العباس ﵁، قال: "يا غلام: إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا شيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفَّت الصحف".
وكذلك تنمية الشجاعة والإقدام في روح الشباب، ولقد أخذ رسول الله ﷺ برأي الشباب في الخروج إلى "أحد"، مع أن الشيوخ وهم أقل كانوا على صواب في عدم الخروج من المدينة لمواجهة المشركين في جبل أحد، ليربي شباب الإسلام على الشجاعة والإقدام، ويهذب الله تعالى النفس بهذا الخلق فيقول: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] .
ويربي الإسلام في النفوس التواضع مع الشجاعة، جنبًا إلى جنب، قال تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] .
ويربي في الشباب صون اللسان وحفظه من كثرة الكلام فيما لا يفيد، فيكون جادًّا في حياته، يقول النبي ﷺ لمعاذ ﵁: "أمسك عليك هذا"، وأشار إلى لسانه، فيقول معاذ: وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم، قال النبي: "وهل يكبُّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم"، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١-٣] .
1 / 244