222

Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٨- ١٩] .
٨- أن تكون تربية النشء قائمة على أساس من العدل لا المحاباة والتميز، فقد يخصّ أحد أفراد الأسرة بإظهار المحبة والعطية، فتكون المحاباة في تمييزه بالقرب والمحبة والعطية دون الآخر، فتدل العداوة والفتنة بين الأخوة، وتنغرس في أنفسهم صفات قبيحة كالحقد والبغض والكراهية وغيرها، مما يحرمه الإسلام، ويأباه على النشء المسلم، وفي الحديث: عن النعمان عن بشير ﵁ قال: "تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله ﷺ، فانطلق أبي بي إلى رسول الله ﷺ ليشهده على صدقتي، فقال رسول الله ﷺ: "أفعلت هذا بولدك كلهم"، قال: لا، قال: "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم، فرجع أبي فرد تلك الصدقة" "رواه مسلم".
٩- ينبغي على الأسرة في أسلوب تربية النشء أن تساير التغيرات الاجتماعية، والرقي الثقافي والعلمي البنَّاء، الذي لا يتنافى مع الشريعة الإسلامية، لتكون سياسة الأسرة قائمة على الاستفادة بالحسن واختيار الجيد، والابتعاد عن الرذائل، والتخليل عن الحرمان، وسياسة الزجر والعنف، فإن السلبية والجمود والتخلف عن التطورات الاجتماعية والثقافية والعلمية الجديدة، وفرض الحرمان من التثقيف بها، يؤدي إلى غريزة التطلع إلى الممنوع، فتشكِّل في نفس النشء ما يسمى "ازدواج الشخصية"، فيتظاهر أمام الأسرة بالخضوع الكاذب، بينما يقع في

1 / 236