215

Al-taṣwīr al-Qurʾānī liʾl-qiyam al-khuluqiyya waʾl-tashrīʿiyya

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٣]، فينطبع النشء على الخوف من الله ﷿، والحذر من انتقامه وعذابه.
وأما غريزة المراقبة: فعلى الأسرة أن تنمي غريزة المراقبة لله تعالى في كل تصرفاته وأقواله مع الله ومع الناس في السر وفي العلن فيعلم أن الله معه أينما كان: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]، وهنا تحكي الأسرة للنشء قصة لقمان مع ابنه، ويذكر له قوله تعالى في ذلك: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦]، بل مراقبة الله لا تفلت منها الذرة الواحدة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [[الزلزلة: ٧-٨] .
وأما غريزة المحبة: فتنمي فيه على أساس محبة الله ورسوله أولًا، لأن الله هو الذي خلقه من العدم، وتفضل عليه بسائر النعم ظاهرة وباطنة، ثم محبة النبي محمد ﷺ، لأنه هو الذي قاده إلى الطريق المستقيم، وأخرجه من الظلمات إلى النور، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]، وكذلك محبة والديه الذين تعهداه وربياه وسهرا على راحته وأحبا له الخير ودوامه، وكذلك محبة أقارب الوالدين وأرحامهما، فهي من محبتهما وتكريمهما، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]،

1 / 229