256

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn fī Gharb Afrīqiyā

التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين، وأبي الحسن بن سيراج، وعن أبي محمد ابن عتاب وغيرهم، وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وأخذ عن أبي عبدالله المازري، وأبي بكر الطرطوشي، وأبي الوليد بن رشيد وأبي الطاهر أحمد السلفي، والحسن ابن محمد بن سكرة، والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم يطول ذكرهم.
قال ابن بشكوال: وجمع من الحديث كثيرًا، وله عناية كبيرة به واهتمام بجمعه وتقييده وهو من أهل التفنن في العلم، واليقظة والفهم. (١)
وبعد عودته من الأندلس أجلسه أهل سبته للمناظرة عليه في المدونة وهو ابن ثلاثين سنة أو ينيف عنها، ثم أجلس للشورى، ثم ولي قضاء بلده مدة طويلة، حمدت سيرته فيها، ثم نقل إلى قضاء غرناطة في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ولم يطل أمده بها ثم قضاء سبتة ثانيًا.
ولما ظهر أمر الموحدين بادر إلى المسابقة بالدخول في طاعتهم، ورحل إلى لقاء أميرهم بمدينة سلا، فأجزل صلته، وأوجب بره، إلى أن اضطربت أمور الموحدين عام ثلاث وأربعين وخمسمائة، فتلاشت حاله ولحق بمراكش مشردا به عن وطنه فكانت بها وفاته.
وله شعر كثير حسن رائق فائق فمنه قوله
يا من تحمل عني غير مكترث ... لكنه للضنى والسقم أوصى بي (٢)
تركتني مستهام القلب ذا حرق ... أخا جوى وتباريح وأوصاب (٣)
أراقب النجم في جنح الدجى سحرا ... كأنني راصد للنجم أو صابي (٤)

(١) الصلة ٢/ ٤٢٩.
(٢) أوصى بي: أوصى من الوصاية، وبي: جار ومجرور.
(٣) أوصاب: الأسقام جمع وَصَب (لسان العرب ٦/ ٤٨٤٨ مادة: وصب) والجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن والتباريح الشدائد (انظر المرجع السابق ١/ ٧٣٤، ٢٤٦).
(٤) أو صابي: أو للتخيير، الصابي والصابئ مفرد الصابئين الذين ذكرهم الله في كتابه وهم قوم على دين باطل اختلف المفسرون فيهم ومما قيل: إنهم يعبدون النجوم وكان قوم إبراهيم منهم (انظر تفسير القرآن العظيم ١/ ١٤٩، الدر المنثور ١/ ٧٥، مفاتيح الغيب ٣/ ١٠٥) وانظر لسان العرب ٤/ ٢٣٨٥ (مادة: صبأ).

1 / 272