124

Al-Tafsīr al-bayānī li-mā fī Sūrat al-Naḥl min daqāʾiq al-maʿānī

التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني

Publisher

دار الوضاح

Publisher Location

الأردن - عمان

Regions
Syria
(ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) (١٢٣)
المفردات:
- ملة: دين.
- حنيفا: مستقيما على الحق.
المعنى الإجمالي:
جاء بيان فضل إبراهيم ﵇ في الآيات السابقة توطئة لأمر الله ﷾ نبيه محمدا ﷺ باتباع دين إبراهيم ﵇.
فقد أوحى الله ﷾ إلى نبيه محمد ﷺ أن يتبع دين إبراهيم ﵇ المستقيم على دين الحق، والذي لم يكن مشركا في وقت من الأوقات أو أمر من الأمور.
المعنى التفصيلي:
- (ثم) تصلح أن تكون للتراخي الزمني؛ لأن ما بين إبراهيم ﵇ ومحمد ﷺ زمن طويل.
ولكن تصلح (ثم) أن تكون للتراخي الرتبي بين فضائل إبراهيم ﵇ السابقة "أمة، قاتنا، شاكرا .... " وبين هذا الفضل العظيم له أن أمر محمد ﷺ باتباع ملته، أي بمعنى آخر: أعلى فضائل إبراهيم ﵇ هو أمر خير البشر محمد ﷺ باتباعه.
- (أوحينا) "نا" للتعظيم، وفي هذا تعظيم لأمر الوحي، فبه يعرف النبي الدين، وبه يعرف الخلق دين الله ﷾ على ألسنة أنبيائهم.
- (إليك) يا محمد، وفي الآية تكريم لمحمد ﷺ لكون اتباعه لإبراهيم ﵇ فضيلة من فضائله، وفيها تكريم لإبراهيم ﵇ لأمر خير الأنبياء باتباعه.
ومن فضل النبي ﷺ أنه خير البشر؛ فعن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع" (صحيح مسلم ج٤/ص١٧٨٢)
- (أن اتبع) تفسير لما أوحى الله ﷾ لنبيه محمد ﷺ.
- (ملة) الملة الدين، وأصلها من أمللت الكتاب، أي: ما أوحى الله لأنبيائه من الشرائع. والفرق بين الدين والملة أن الدين يطلق باعتبار الطاعة والجزاء، ولكن الملة باعتبار الشرائع الهادية إلى الطاعة، وهذا نابع من أصل كل كلمة، وهناك فروق من جهة الاستعمال اللغوي، وما ذكر كاف في بيان المعنى.
- (إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) تقدم بيان هذا قريبا في تفسير الآية (١٢٠) من هذه السورة.

1 / 247