ومن شكر النعم أداء ما افترض الله على العبد في هذا الحق؛ سواء كان مالًا أو صحة أو ولدًا.
فمن شكر نعمة الأولاد: أن يحسن الوالدن تربيتهم، وأن يحرصوا على تعليمهم أمور الصلاة، وتعليمهم فرائض الإسلام؛ لكي ينشأوا مستقيمين على شرع الله، فينتشر الخير في المجتمع.
وكذلك أهل السنة يقومون بالدعوة إلى الله، والحث على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، والنبي ﷺ قال: «إنَّما بُعِثت لأتمم مكارم الأخلاق» (^١)، وقال ﷺ: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا» (^٢)، وقد أمر الله نبيه ﷺ باللين والعفو فقال جل وعلا: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وأمر ﷺ بصلة الرِّحم، والصدق في المعاملة وحُسن الجوار حتى مع الكافر.
وكان من أخلاقه ﷺ الرفق بالخدم وبكل مَنْ تحت يدك، يقول أنس ﵁: «خدمتُ النبيَّ ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أُف، ولا: لِمَ صنعتَ؟ ولا: أَلَا صنعتَ؟» (^٣).
وأهل السنة في وعظهم وإرشادهم يأمرون بالاقتداء بالنبي ﷺ والإحسان إلى الخلق، والرفق بالخَدَم والضعفاء، والنهي عن الفخر
(^١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» رقم (٢٧٣)، وأحمد في «المسند» (٢/ ٣١٨)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٤٥).
(^٢) أخرجه البخاري أحمد في «المسند» (١٦/ ٤٧٨) (١٠٨١٦)، وأبو داود (٤٦٨٢) من حديث أبي هريرة؟، وصححه الألباني في «المشكاة» (٥١٠١).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٠٣٨).