وَهُمْ يَزِنُونَ بِهَذِه الأُصُولِ الثَّلاثَةِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَعْمَالٍ بَاطِنَةٍ أَوْ ظَاهِرَةٍ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدِّينِ.
وَالإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْضَبِطُ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ؛ إِذْ بَعْدَهُمْ كَثُرَ الخِلَافُ، وانْتَشَرَ في الأُمَّةُ».
الشرح
من أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجَمَاعَة التي خالفوا بها أهلَ البِدع: التَّصديق بكرامات الأولياء، وما يُجريه اللهُ على أيديهم من خوارق العادات.
وأما أهل البدع فكعادتهم بين الإفراط والتفريط والغُلو والجفاء؛ فمنهم مَنْ أنكر كرامات الأولياء، ومِنهم مَنْ عدَّ فِعل السَّحرة والفَسَقة والمَلاحدة مِنْ الكرامات.
وأولياء الله: هم كلُّ مَنْ جمع بين الإيمان والتقوى؛ فكل مؤمن تقي فهو لله وليٌّ؛ قال الله تَعَالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٣].
قال شيخُ الإسلامِ ﵀: «وإذا كان أولياءُ الله هم المؤمنون المُتَّقون، فبحسبِ إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى؛ فَمَنْ كان أكمل إيمانًا وتقوى كان أكملَ ولاية لله، فالناس مُتَفاضلون في ولاية الله ﷿ بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى» (^١).
وكراماتُ الأولياء ما حَصَلت إلَّا باتِّباع النبي ﷺ؛ قال شيخُ الإسلام: «وكراماتُ أولياء الله إنَّما حَصَلت ببركة اتِّباع رسولِه ﷺ،
(^١) «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (ص ٢٤).