وأهل السنة يَتَّبعون الحقَّ مِنْ ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يُكَفِّرون مَنْ خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحقِّ وأرحم بالخلق، كما وصف الله به المسلمين بقوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران ١١٠]. قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس.
وأهل السنة نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس».
ثم قصَّ شيخُ الإسلام بعضًا من مواقف الروافض المخزية أيام التتار، فقال: «وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير، فيه أُلوف من الرافضة يسفكون دماء الناس، ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقًا عظيمًا وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان (^١)، أخذوا الخيل والسلاح والأسرى وباعوهم للكفار النصارى بقبرص، وأخذوا مَنْ مَرَّ بهم من الجند، وكانوا أضرَّ على المسلمين من جميع الأعداء، وحمل بعض أمرائهم راية النصارى، وقالوا له: أيما خير: المسلمون أو النصارى؟ فقال: بل النصارى. فقالوا له: مَع مَنْ تُحشر يوم القيامة؟ فقال: مع النصارى. وسَلَّموا إليهم بعض بلاد المسلمين» (^٢).
فنسأل الله العفو والعافية من هذه الآراء والضلالات، ونسأله الثبات على الحقِّ حتى المَمات.
(^١) هي سنة ٦٩٩. وغازان: هو خان التتار السابع للإمبراطورية المنغولية.
(^٢) «منهاج أهل السنة» (٥/ ١٥٨، ١٥٩).