معصوم، فالعصمة لرسول الله ﷺ في تبليغ ما بَلَّغه عن ربه، أمَّا أصحابه فشأنهم كشأن سائر الأمة ليسوا بمعصومين، بل إن الذنوب قد تقع منهم كبائرها وصغائرها، ولكن لهم من السوابق ومن الفضائل ما يوجب مغفرة ما قد يَصدر عنهم- إن صدر- حتى إنَّه يُغفر لهم من السيئات ما لا يُغفر لِمَنْ بعدهم؛ لأن الله مَنَّ عليهم بفضل من الحسنات عظيم، فهؤلاء أهل بدر قال ﷺ عنهم: «لعلَّ اللهَ اطَّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شِئتم، فقد وَجَبت لكم الجنة- أو- فقد غفرتُ لكم» (^١)، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، وهم كذلك خير القرون، كما قال ﷺ: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (^٢).
فهذه (الخيرية) التي شهد النبي ﷺ بها لهذه القرون الثلاثة- تدلُّ على تفضيلهم وسبقهم وجَلَالة قدرهم وسَعَة علمهم بشرع الله، وشدة تمسكهم بسنة رسوله ﷺ.
وكذلك تقدم في الحديث قوله ﷺ: «لا تسبُّوا أصحابي، لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيدِه لو أنَّ أحدَكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا، ما أدرك مُدَّ أحدهم، ولا نصيفَه» (^٣)، قال الحافظُ ابن حجر: «قال البيضاوي: معنى الحديث: لا ينال أحدُكم بإنفاق مثل أُحُدٍ ذهبًا من الفضل والأجر ما يَنال أحدُهم بإنفاق مُدِّ طعام أو نصيفه. وسبب التفاوت: ما يقارن الأفضل مِنْ مَزيد الإخلاص وصدق النية. قلت-: أي- ابن حجر-: وأعظم من ذلك في سبب الأفضلية:
(^١) أخرجه البخاري (٣٩٨٣) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي بن أبي طالب؟.
(^٢) أخرجه البخاري (٢٦٥٢) ومسلم (٢٥٣٣).
(^٣) أخرجه البخاري (٣٦٧٣) من حديث أبي سعيد الخدري؟، ومسلم (٤٦٥٨) من حديث أبي هريرة؟.