وهم في الفضل متفاوتون؛ فمن أنفق قبل الفتح (صُلح الحديبية) لا يستوي مع مَنْ أنفق بعده، وكذلك المهاجرون مُقَدَّمون على الأنصار، ويأتون في الفضل على مراتب؛ فأهل بدر، ثم أهل بيعة الرِّضوان، ثم من جاء بعدُ.
وقد جاء في فضل أهل بدر؛ قوله ﷺ: «لعلَّ اللهَ اطَّلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شِئتم، فقد وَجَبت لكم الجنة- أو- فقد غفرتُ لكم» (^١)، وقال الله- جل وعلا- عن أهل بيعة الرضوان: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة.
ونشهد بالجنة لمن شهد له النبي ﷺ منهم؛ فقد شهد ﷺ للعشرة؛ فقال: «أبو بكر في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعليٌّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» (^٢).
وشهد ﷺ لثابت بن قيس بالحنة؛ فعن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته، وقال: أنا مِنْ أهل النار، واحتبس عن النبي ﷺ، فسأل النبي ﷺ
(^١) أخرجه البخاري (٣٩٨٣) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي بن أبي طالب؟.
(^٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٦٧٥) والترمذي (٣٧٤٧)، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٢٩٤٦).