233

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

يُخَلِّدُونَهُ في النَّارِ كما تَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ».
فأهل السنة لا يَسلبون الإيمان من الفاسق من أهل ملة الإسلام، ولا يقولون بخلوده في النار، وإنما يُبقون عليه اسم الإيمان، وإن كان ليس كامل الإيمان، بل هو مؤمن بإيمانه، فاسق بمعصيته.
هذا؛ لأن الدِّين ثلاث دوائر: (الإسلام والإيمان والإحسان).
فأوسع الدوائر الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، فليس كل مسلم مُحسن، ولكن كل مُحسن مسلم.
ولا نستطيع أن نُخرج الإنسان من الإسلام بعد أن نطق بالشهادتين إلا بموجب ذلك يقينًا، وهو ما يُسَمَّى بأحكام الرِّدة والمرتد، ولها ضوابط معلومة عند أهل العلم.
ولبيان خطورة التكفير بتسرُّع ودون بينة- قال ﷺ: «أيُّما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدُهما، إن كان كما قال، وإلا رجعَت عليه» (^١)، وقال ﷺ: «… ولعن المؤمن كقتلِه، ومَن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله» (^٢).
ولذلك قال أبو بكرة ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنَّه كان حريصًا على قتل صاحبه» (^٣)؛ فعاقبه على نِيَّته.
فما بالنا بمَن يُكَفِّرون المجتمع بأسره، ويقتلون الصغير

(^١) أخرجه البخاري (٦١٠٤) ومسلم (٦٠) واللفظ له، من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(^٢) أخرجه البخاري (٦٠٤٧) ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك؟.
(^٣) أخرجه البخاري (٦٨٧٥) ومسلم (٢٨٨٨).

1 / 239