207

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

قال المصنف ﵀:
«وتُؤمن الفِرقةُ النَّاجيةُ (أهل السُّنَّة والجَمَاعَة) بالقَدَر؛ خَيره وشَرِّه.
والإيمانُ بالقَدَر على دَرجتين؛ كل درجة تتضمن شيئين:
فالدَّرجة الأولى: الإيمانُ بأنَّ اللهَ- تَعالى عليمٌ بما الخلقُ عاملون بعلمِه القديم الذي هو مَوصوفٌ به أزلًا وأبدًا، وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال.
ثم كَتَبَ في اللوح المَحفوظ مقاديرَ الخَلْقِ، فَأَوَّلُ ما خَلَقَ اللهُ القَلمَ قال له: اكتب. قال: ما أكتبُ؟ قال: اكتب ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة؛ فما أصاب الإنسانَ لم يكن لِيُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ جَفَّت الأقلامُ، وطُويت الصُّحف، كما قال تَعَالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]، وقال تَعَالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢].
وهذا التقديرُ التَّابع لِعلمه- سبحانه- يكون في مَوَاضِعَ جُملة وتفصيلًا. فقد كَتَبَ في اللَّوح المَحفوظ ما شاء، وإذا خَلَقَ جَسَدَ الجَنين قبل نَفخ الرُّوح فيه بَعَثَ إليه مَلَكًا؛ فيُؤمر بأربعِ كلماتٍ، فيقال له: اكْتُب رِزْقَه وأجلَه وعَمَلَه وشَقِيٌّ أو سَعِيدٌ، ونحو ذلك.
فهذا التَّقديرُ قد كان يُنكره غُلاة القدريَّة قديمًا، ومُنكروه اليوم قليلٌ».
الشرح
هذا ما يتعلق بالإيمان بالقدر خيره وشره، وهو أصلٌ مِنْ أُصُول اعتقادِ أهل السُّنَّة والجَمَاعَة، وركنٌ مِنْ أركان الإيمان.

1 / 213