وكذلك ما روي عن ابنِ عبَّاس ﵄ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أيُّها النَّاس، إنَّكم مَحْشُورُونَ إلى الله حُفَاة عُرَاة غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثُمَّ إنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكسى يوم القيامة إبراهيمُ» (^١).
وقد أجمعَ على ذلك المُسلمون إجماعًا قطعيًّا، بل حتى أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى.
وكذلك العَقلُ يقضي بأن هناك يوم آخر للجَزَاء والحِساب، وإلا لكان إيجاد الخلائق عَبَثًا، واللهُ مُنَزَّه عن ذلك، وهذا- أيضًا- من تمام إقامة العدل بين الخلق؛ قال ابنُ القيِّم: «ولهذا كان الصَّوَابُ أنَّ المَعاد معلومٌ بالعقل مع الشَّرع، وأنَّ كمالَ الرَّبِّ تَعالى، وكمالَ أسمائه وصفاته تَقتضيه وتُوجبه، وأنَّه مُنَزَّه عَمَّا يقولُه مُنكروه، كما يُنَزَّه كمالُه عن سائر العُيوب والنَّقائص» (^٢).
ثم قال المُصَنِّف ﵀: «فيقوم النَّاسُ مِنْ قُبُورهم لربِّ العَالمين حُفاة عُراة غُرْلًا».
والحُفاة: جَمع حَاف، وهو الذي لا يلبس نِعالًا ولا خُفًّا.
والعراة: جمع عار، وهو الذي ليس على جسده لباس، ولا شيء يستره.
والغُرْل: جمع أغرل، وهو الذي لم يُختن؛ إذ ترجع إليه الجلدة التي قطعت عند الختان.
فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَرُون حُفاة عُرَاة غُرْلًا». قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول الله، الرِّجال والنِّساء
(^١) أخرجه البخاري (٤٧٤٠) ومسلم (٢٨٦٠).
(^٢) «الفوائد» (ص ٢٩).