162

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

وقال العلامة الفوزان: «هذا في البرزخ قبل الآخرة؛ يُعرضون على النَّار صباحًا ومساء إلى أن تقوم الساعة، وهذا دليلٌ على عذاب القبر، والعياذ بالله، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] هذه ثلاثة عقوبات:
الأولى: أنَّ الله أغرقهم ومحاهم عن آخرهم في لحظة واحدة.
الثاني: أنَّهم يُعَذَّبون في البرزخ إلى أن تقوم الساعة.
الثَّالثة: أنهم إذا بعثوا يوم القيامة يدخلون أشد العذاب، والعياذ بالله» (^١).
ومنها: قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: ١٠١].
قال ابنُ تيمِيَّة: «قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ العُلَمَاءِ: المَرَّةُ الأُولَى فِي الدُّنْيَا، وَالثَّانِيَةُ فِي البَرْزَخِ، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ فِي الآخِرَةِ» (^٢).
ومنها: وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾.
وهذا خطابٌ لهم عند الَموت، وقد أخبر الملائكة- وهم الصادقون- أنَّهم حينئذ يُجزون عذاب الهون، ولو تأخَّر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا؛ لما صَحَّ أن يقال لهم: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾؛ فدل على أنَّ المراد به عذاب القبر (^٣).
وأمَّا السُّنَّة: فإنها متواترةٌ في ذلك، كما قال الحافظُ ابنُ رَجَب ﵀: «وقد تَوَاتَرَت الأحاديثُ في عذاب القبر» (^٤).

(^١) «شرح الأصول الثلاثة» (ص ٥١)، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
(^٢) «مجموع الفتاوى» (٤/ ٢٦٦).
(^٣) انظر: «الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد» صالح الفوزان (ص ٢٧٥)، دار ابن الجوزي، الطبعة الرابعة، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.
(^٤) «أهوال القبور» (ص ٤٣).

1 / 168