155

Al-Taʿlīqāt al-Sunniyya ʿalā al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية

Publisher

دار الأماجد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

الناشر المتميز

له: إجماع الصحابة على أنه لم ير ربه ليلة المعراج، وبعضهم استثنى ابن عباس فيمن قال ذلك، وشيخنا- أي: ابن تيمية- يقول: ليس ذلك بخلاف في الحقيقة، فإن ابن عباس لم يقل: رآه بعيني رأسه، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال: إنه ﷺ رآه ﷿، ولم يقل: بعيني رأسه، ولفظ أحمد لفظ ابن عباس ﵁ ما، ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر ﵁ قوله ﷺ في الحديث الآخر: «حجابُه النُّورُ» (^١)، فهذا النور هو- والله أعلم- النور المذكور في حديث أبي ذر ﵁: «رأيتُ نُورًا» (^٢)» (^٣).
وهو ما رجَّحه- أيضًا- شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى»، حيث قال ﵀: «ولم يتنازعوا إلا في النبي ﷺ خاصة مع أن جماهير الأئمة على أنَّه لم يَره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دَلَّت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ والصحابة وأئمة المسلمين، ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهما أنهم قالوا: إن محمدًا رأى ربه بعينه، بل الثابت عنهم إمَّا إطلاق الرؤية، وإمَّا تقييدها بالفؤاد، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه، وقوله: «أتاني البارحةَ رَبِّي في أحسن صورة» (^٤) الحديث الذي رواه الترمذي وغيره إنما كان بالمدينة في المنام هكذا جاءمفسرًا» (^٥).
فحملوا الآثار المُطلقة الواردة في الرؤية؛ كأثر ابن عباس: «رأى محمدٌ ربَّه» - على الرؤية القلبية، وحملوا الآثار النافية للرؤية؛ كأثر

(^١) أخرجه مسلم (١٧٩) من حديث أبي موسى؟.
(^٢) أخرجه مسلم (١٧٨) من حديث أبي ذر؟.
(^٣) «اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية» (١/ ٣).
(^٤) أخرجه الترمذي (٣١٥٧)، وأحمد (٣٣٠٤) وغيرهما، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٩).
(^٥) «مجموع الفتاوى» (١/ ١٦٩).

1 / 161