قال المصنف ﵀:
«وَقَدْ دَخَلَ- أيضًا- فِيما ذَكرنَاهُ مِنَ الإيمانِ بِهِ وَبِكتبِهِ وَبِملائكتِهِ وَرسلِهِ- الإيمانُ بِأَنَّ المؤمنينَ يَرونَهُ يومَ القيامةِ عِيَانًا بِأَبصَارِهِم، كَمَا يَرونَ الشَّمسَ صَحْوًا لَيسَ دُونَها سَحَابٌ، وَكَمَا يَرَونَ القَمَرَ لَيلَةَ البَدرِ لَا يُضَامُونَ فِي رُؤيَتِهِ.
يَرَونَهُ- سبحانه- وَهُمْ فِي عَرَصَاتِ القيامةِ، ثمَّ يَرَوْنَه بَعدَ دخولِ الجنَّةِ كَمَا يَشاءُ اللهُ».
الشرح
هذه المسألة يُلحقونها في باب الصِّفات، وهي تتعلق برؤية العبد لربه، ولكنهم يُلحقونها بباب الصفات، مع أن البحث في رؤية العبد لربه وليس العكس.
ومسألة رؤية الله ﷿ مُتشعبة؛ إذ تشتمل على ما يتعلق برؤيته ﷾ في الدنيا عيانًا، ورؤيته جل وعلا منامًا، ورؤية النبي ﷺ لربِّه ليلة المعراج، ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وفي الجنة، وكذلك رؤية المنافقين والكافرين له ﷻ يوم القيامة.
أولًا: رؤية الله في الدنيا يقظة:
رؤية الله في الدنيا يقظة غير واقعة شرعًا، وغير مُمكنة، وقد اتفقت الأمةُ على أن الله تعالى لا يراه أحدٌ في الدنيا بعينه، ولم ينازعوا في ذلك إلا ما شَذَّ من بعض غُلاة الصُّوفية؛ فقد زعموا أنه يجوز رؤية الله في الدنيا، وأنه يَزورهم ويَزورونه في الحضرة الإلهية